
















اهلا ردا على تفاهمات طهران وواشنطن نتنياهو يراهن على الناخب الإسرائيلي
أمير مخول – مركز تقدّم للسياسات
خلاصة
خصص نتنياهو مؤتمره الصحفي مساء 15 حزيران بالإقلال من الحديث عن اتفاقية الاطار الامريكية الإيرانية لصالح خطاب موجّه الى الناخبين الإسرائيليين اليمينيين وحصراً انصار حزب الليكود. كما سعى الى الاقناع بأن مصير إسرائيل مرتبط ببقائه في الحكم. شدد نتنياهو على ان الحل العسكري والحرب على إيران هما ما حسم الملف النووي الإيراني وليس الاتفاق الأمريكي الإيراني الذي تجاهله. فيما مضمون خطابه هو تكرار لمجمل خطاباته منذ السابع من أكتوبر 2023 وبإصرار على مواصلة سياساته في إدارة الملف الأمني الشامل.
فعليا، سعى نتنياهو مستغلّاً مهاراته الخطابية وعقائديته لصالح ترسيخ رواية مغايرة لكل ما ينسب اليه بأنه يذعن للقرار الأمريكي بتبعية مهينة لإسرائيل، او بأن إسرائيل بقيادته قد أخفقت في حروبها في السنوات الثلاث الأخيرة. فيما وضع الإنجازات في سياق ما كان يخطط لإسرائيل قاصدا إبادتها وبأن ملايين الإسرائيليين كان مصرهم الموت الجماعي لو لم يوقف المشروع النووي بالقوة في جولتي الحرب في صيف 2025 وشتاءربيع 2026. جازما بأن السلاح النووي الإيراني كان خطرا فوريا على وجود إسرائيل.
يقوم الملف الأمني الشامل على رفض الاتفاق الأمريكي الإيراني ضمناً ودونما التصريح بذلك، فيما لم يلمّح إذا ما كانت إسرائيل ستتحدى الموقف الأمريكي والاتفاق مع إيران بما فيه بعده اللبناني. بل أكد نتنياهو ان إسرائيل قادرة ان تحمي نفسها ذاتيا، وبأنها أقامت المناطق العازلة في غزة ولبنان وسوريا بوصفها طويلة الأمد وطالما بقي الخطر قائما في احتمالية مهاجمة إسرائيل وفقا له.
• مقابل اتجاه المنطقة والعالم نحو الاستقرار وانهاء حالة الحرب يأتي نتنياهو بخطاب مفاده "أن المهمة لم تكتمل بعد" في إشارة الى اعتماد الحرب أُفقا وحيدا تسير عليه سياساته او بكلماته سواء كان اتفاق ام لا، فيما يقوم موقف المعارضة التي تسعى لإسقاطه على ذات التوجه. اللافت أيضا ان موقف يائير غولان رئيس حزب الدمقراطيين الساعي الى إضفاء طابع "يسار صهيوني" قد كشف عن سعة الاجماع القومي الصهيوني في الملفين الإيراني واللبناني.
• تجاهل نتنياهو للاتفاق الإيراني الأمريكي، والاشارة الى انه غير ملزم لإسرائيل في الدفاع عن مصالحها، هو تعبير عن عجز بنيوي في مجاراة الاحداث والتطورات العاصفة التي يمثلها هذا الاتفاق، باعتباره ابعد أثرا من المهمة الكبرى المباشرة بإنهاء الحرب وفتح المجال لاتفاق شامل. كما تؤكد التطورات الإقليمية والدولية ذات الصلة، مدى عجز حكومة نتنياهو في مجاراة الواقع والنظام الدولي والإقليمي الذي يقوم على النقيض مما سعت اليه في حربها التي حققت فيها الكثير عسكريا لكن تراجعت وضعيتها إقليميا ودوليا.
• انشغل نتنياهو في مؤتمره الصحفي مساء 15 الجاري بمسعاه لترسيخ خطاب الانتصار امام جمهور مؤيدي حزب الليكود الحاكم، وفي الترويج لنفسه ولمكانته الحاسمة في بقاء إسرائيل. فيما من حيث المضمون أكد على ان الحرب الدائمة هي الحل الأفضل، مستبعدا أي أفق سياسي، وهذا بدوره استثمار انتخابي خطابي وليس بالضرورة ان يملك القدرة على تحويله الى خطة عمل على ارض الواقع.
• التحدي الذي جاء على لسان نتنياهو بالبقاء في المناطق العازلة في غزة ولبنان وسوريا، هو امتحان للإرادة العربية والدولية، كما انه امتحان لمحادثات واشنطن مع لبنان وهل حقا تملك إسرائيل القدرة على عصيان الموقف العربي والدولي والأمريكي وعلى تحويل سيطرتها في المناطق العازلة الى احتلال ثابت لكلّ منها.