X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

العنف ليس قدر! بقلم: مصطفى عبد الفتاح

admin - 2026-10-16 16:11:01
facebook_link

اهلا

مقال للنشر:
العنف ليس قدر!
بقلم: مصطفى عبد الفتاح
قبل يومين شاركت، كأمين عام للاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين – الكرمل 48، في "المؤتمر الأول لمقاومة العنف في المجتمع العربي " وقد دُعيت اليه من قبل جمعية "نحيا بكرامة بدون عنف" والتي يترأسها عضو الاتحاد، د. حبيب ناصر، في مدينة عكا، وقد كتبت هذه المقالة لتكون مداخلة ضمن النقاش المستفيض الذي جرى في المؤتمر وتكملة لما طرحته من رأي وموقف في المؤتمر.
ماذا يمكننا أن نقول عن ظاهرة العنف المستشري في مجتمعنا العربي؟، فهو ليس قدرنا وليس مصيرنا، لم نخلقه ولم نسع إليه. ماذا نقول عن العنف ونحن أبناء شعب عريق تمتد جذوره في عمق التاريخ والحضارة البشرية؟ ماذا نقول عن العنف في حضرة عكا؟ هذه المدينة الخالدة، مدينة غسّان كنفاني، الذي جعل أميرته تُدخِل الشّمس بنورها السَّاطع إلى حجرتها داخل القصر الملكي، وصية والدها الملك في "قصة القنديل الصغير ". ماذا نقول في حضرة عكا التاريخ والحضارة، والتراث والأخلاق والمجد والقيم؟ مدينة تحتضن التّاريخ بآثارها الخالدة بناسها الطيبون رغم نوائب الدَّهر عليهم ما زالوا يتمسَّكون بإرثها وتاريخها وازقتها وحضارتها، يتمسكون ككل قرانا ومدننا بعاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا وتراثنا وهُويتنا الوطنية الرَّاسخة، السنا احفاد محمود درويش الذي قال لنا في كتابه" اثر الفراشة" أنَّ " الهُويَّة ما نُورِث لا ما نَرِث. ما نَخترع لا ما نتذكَّر" وما زلنا نسأل إن كنّا مجتمع عنيف أم لا؟
أيها الاخوة، نحن مجتمع ضحيَّةُ العنف ومؤامرة دنيئة على مجتمعنا، وحرب خفية لضرب مجتمعنا بأبنائنا،" بطيخ يكسر بعضه" لسنا عنيفين ولا نسعى إليه، من لا يصدّق فليسأل الآباء كيف كانوا ينامون وأبواب بيوتهم مشرَّعة نحو الشارع العام، كيف كانوا يستقبلون كلّ ضيف يدق أبوابهم دون أن يعرفوا أو يسألوا من هو، ألا نخجل من أنفسنا ونحن نبحث عن سبل الوقاية من العنف أمام مجد حضارتنا وعظمة تاريخنا وتراث اجدادنا في هذه المدينة العريقة والعظيمة.
نحن في الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين عملنا نعمل بكلّ ما نستطيع، ككتاب وأدباء شعراء وروائيين من أجل مصادرة فكرة العنف من رؤوس أبنائنا، قبل أن تقوم الشّرطة بمصادرة السلاح القاتل من أيديهم، وهذا دورها والتزامها بالحفاظ على أمن المواطن وسلامته، ولم تفعل، إذا لم تستطع الشّرطة أن تصادر السّلاح من أيدي تؤمن بالعنف، وإذا كانت السلطات المختصة متواطئة مع العنف، بهدف إبعادنا عن قضايانا الجوهرية، بالحفاظ على هويتنا وتاريخنا ولغتنا وديننا، وتشتيت شملنا ووحدتنا، فبإمكان الكاتب، وقبل الشرطي، إن كان صادقًا ومخلصًا وامينًا لكلمته الحرة الصادقة، ولمجتمعه أن يصادر الفكرة من رؤوسهم، فكرة العنف وطريقه، ومصادرة الفكرة ستنزع فتيل الرَّصاصة والسّلاح، وتحويل قوَّة السّلاح إلى قوَّة العقل والفكر. علينا كأدباء وكتّاب أن ننزع الشرعيّة عن العنف، ونحن في الاتحاد نعمل على ذلك، وهذا لا يكفي.
ويبقى الطريق طويل، والدرب شائكة، حتى نوصل مجتمعنا إلى برّ الأمان إلى الطّريق الذي اختطّه لنا الإباء وحِدنا عنه أو حيِّدنا عنه في غفلة من أمرنا، وعندما تاه بنا الطريق، عندما توقفت المدارس عن تربية أطفالنا واكتفت بتعليمهم، عندما امتنعت المجالس عن تقديم البرامج التربوية الهادفة لشح الميزانيات وعدم الاكتراث، وتركت الأبناء يربيهم الشارع، عندما خرجت المراة الام إلى العمل وتركت الطفل مرغمة ينقصه الرعاية والحنان، عندما بنينا البنايات الشاهقة والقصور الجميلة ونسينا بناء الانسان، وعندما بدّلنا المبادئ والأخلاق والقيم، بالدولار والدينار والشاقل.
أيها الاخوة الكتاب والاعلامين والمختصين، علينا أن نحوّل أرقام الضحايا التي سرعان ما تنسى إلى حكايات ملموسة، كل قتيل هو حكاية لا تنسى، وقصّة وخراب بيت ودمار مجتمع، قصصهم وحكاياتهم ومأساتهم يجب أن تبقى جزءًا من ذاكرة مجتمع. علينا أن نكتب عن لغة الحوار الذي يبني المجتمع ويطيل الحياة، لا لغة الرصاص القاتل، علينا أن نُقنع شبابنا باستعمال لغة الهُوية، هويتنا القومية والحضارية، بأن يكون لنا ماض وحاضر ومستقبل، لذلك عليك ان تكون مثقفًا كاتبًا مصلحًا متعلمًا. عليك استعمال لغة الهوية بالعقل بدل لغة الهيبة بالسلاح، السلاح لا يجلب الهيبة، بل يجلب الهدم والقتل والدمار، والهوية تجلب الامن والامان.
علينا أن نتعلم لغة الحوار بدل لغة الرّصاص، أيها الناس الذين نحبهم، أيها الشباب أنتم أبنائنا، أنتم اخوتنا انتم غدنا، طريقنا واحد وتاريخنا واحد، ومصيرنا واحد، ارموا السّلاح القذر وتعالوا نبني الحياة معًا، ونضع لبنة أخرى خالدة في صرح تاريخنا وحضارتنا الخالدة بدل أن ندفن الضحايا أبنائنا.
12.10.2026

 



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو