
















اهلا حيفا تتذكر.... شبان خمسة
بتاريخ 17.09.1961 خرجوا ولم يعودوا !!!
من: رزق ساحوري
تحل الذكرى السنوية المؤلمة على جنازة الشبان الخمسة: جورج شاما، جريس بدين، ريمون مارون الحيفاويين، وفايز سيد أحمد من سخنين، ومحمود عبد الأسعد من أم الفحم بتاريخ 1791961 والذين خرجوا من بيوتهم شباباً بعمر الورود وعادوا إلى أهاليهم في حيفا وسخنين وأم الفحم محملين في أكفان. حينها، ثارت الجماهير العربية وخرجت بعشرات الآلاف إلى الشوارع وأعلنت موقفاً موحداً استنكاراً للجريمة وتحولت جنازات الشبان إلى مظاهرات غضب ولحقتها الإضرابات والمسيرات التي عمت المدن والقرى العربية في الداخل. حينها طلب الأهالي وممثلو الجماهير العربية التحقيق في ملابسات قتل الشبان ، ولكن الحكم العسكري قمع الاحتجاجات. والجدير ذكره أن تلك الفترة التي قتل فيها الشبان الخمسة قد وقع فلسطينيو 48 تحت الحكم العسكري الذي امتد حتى عام 1966 وفرض قانون الطوارئ الانتدابي).
إحدى الروايات المنقولة تقول إنّهم حاولوا عبور الحدود نحو مصر من غزة ، فإنّهم كانوا يبحثون عن الحرّيّة…
هذا ما حدث في الـ 17 من أيلول 1961، عندما خرج الشباب في ربيع عمرهم من بيوتهم وابتسامة الأمل على وجوههم وعادوا إلى بيوتهم في أكفان.
لقد انطلقت جنازة الشبّان في حيفا من شارع قيساريّة إلى شارع الخوري، وعند تقاطع شارعَي الخوري ومار يوحنّا تلاقت النعوش الثلاثة، وتحوّل الموكب الجنائزيّ إلى نهر بشريّ. وفي أثناء التشييع ألقى محامي الأرض والشعب، طيّب الذكر، حنّا نقّارة، خطابًا أشار فيه إلى أنّ مقتل الشبّان ليس عاديًّا، وقد جاء نتيجة سياسات مجحفة ضدّ المواطنين العرب. وقد أصرّت اللجنة الشعبيّة التي تشكّلت حينها على دفنهم في قبر واحد جنبًا إلى جنب، لكنّ مطران الروم الكاثوليك في حينه (المطران حكيم) رفض ذلك، فتمّ دفنهم في المقبرة الأرثوذكسيّة،
يذكر بأنّ صحيفة «الاتحاد» كانت الصحيفة الوحيدة، صحيفة الحزب والشعب، التي غطّت التفاصيل . وممّا ورد عن الحادث في صحيفة «الاتحاد»: فقد وصلت حينها إلى وادي النسناس سيّارة إسعاف تحمل جثث الشبّان الثلاثة، وطافت بين بيوت الضحايا وأنزلت جثمان الضحية، وخلال دقائق انتشر الخبر في وادي النسناس وأصبح الشارع في حالة غليان وتحوّل غضب الأهالي إلى بركان. جنازة الشبّان الثلاثة، تحوّلت إلى مظاهرة جماهيريّة جبّارة، شارك فيها الألوف (نحو خمسة عشر ألفًا) من سكّان حيفا وخارجها.
ونختتم تقريرنا بمقطع من قصيدة للشاعر الفلسطيني الكبير الراحل محمود درويش الذي نظم قصيدة "وعاد في كفن" على أثر هذه الحادثة التي زعزعت الجماهير العربية.