
















اهلا ☩ في حقل الرّب: ترنيمة صمود في إقرث ومسيرة عطاء مباركة في سلك الكهنوت
الكهنوت المقدّس ليس مجرد وظيفة تُؤدى، ولا منصباً يُشغل، بل هو دعوة إلهية سامية وسرّ من أسرار النعمة، فيه يضع الكاهن يده بيد المسيح ليكون راعياً صالحاً على مثال الفادي الإلهي. وكما يقول الكتاب المقدس: "هَكَذَا لِيَحْسَبْنَا الإِنْسَانُ كَخُدَّمِ لِلْمَسِيحِ وَوُكَلاَءِ سِرَائِرِ اللهِ".
صمود لا ينكسر: كنيسة السيدة في إقرث
على قمم التلال الشامخة في الجليل الغربي، حيث تتنفس الأرض عبق التاريخ وحنين العودة، تقف كنيسة السيدة في قرية إقرث المهجرة كمنارة إيمان لا تنطفئ، وشاهد حي على صمود أهلها الأبرار رغم ألم التهجير وقسوة التحديات. فبرغم خلو بيوت القرية من ساكنيها الأصليين، تبقى كنيسة العذراء نبضاً حياً يرفض النسيان، ووجهة للقلوب الحائرة الشوقة إلى ترابها الطاهر.
وكما جرت العادة المباركة في السبت الأول من كل شهر، يتوافد أبناء إقرث الأوفياء إلى كنيستهم الأم، ليشاركوا في القداس الإلهي الذي يترأسه بحنو ورعاية كاهن الرعية الجليل، قدس الأب الأيكونوموس سهيل خوري. وقد اكتسب هذا القداس طابعاً احتفالياً كنسياً مهيباً، تزامناً مع احتفال الكنائس المسيحية جمعاء بعيد ميلاد والدة الإله مريم العذراء – شفيعة هذه الكنيسة المباركة وحامية أبنائها. ووسط جدران الكنيسة العتيقة، ارتفعت الصلوات واختلطت دموع الشوق بخشوع الترتيل، لتتحول إقرث في ذلك السبت إلى واحة من السلام والرجاء المتجدد.
نفحات أيلول المقدسة في عظة الأب سهيل
خلال العظة الروحية المؤثرة التي ألقاها، تطرق الأب سهيل خوري إلى الرمزية العميقة التي يحملها شهر أيلول المبارك في طياته كل عام، بوصفه شهراً تتقاطع فيه الأعياد والمناسبات المقدسة التي تغذي الروح وتشدد العزيمة؛ بدءاً من عيد ميلاد السيدة والدة الإله، شفيعة إقرث التي تقدم النموذج الأسمى في التسليم لمشيئة الله، وصولاً إلى الاستعداد لمناسبة عيد رفع الصليب الكريم، رمز الفداء والظفر، مؤكداً أن صليب المعاناة الذي يحمله أهالي إقرث طيلة عقود من التهجير، ما هو إلا طريق نحو قيامة الأمل وعودة الحق إلى أصحابه.
مسيرة مباركة في أبرشية الجليل
منذ أن نال قدس الأب سهيل خوري سر الكهنوت المقدس في عام ١٩٨٧، فتح قلبه ويديه ليكون خادماً أَميناً في حقول أبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل.
لقد عبّر الأب سهيل طوال عقود خدمته عن المعنى الحقيقي للراعي الصالح؛ فقد تنقل بين كنائس ورعايا عديدة، حاملًا سلام المسيح ومحبته إلى كل بيوت المؤمنين. امتازت شخصيته بالاتضاع القلبي والغيرة الرسولية، فكان الأب الحنون، والمصغي المتفاني، والمرشد الروحي الذي يضع خلاص النفوس ورفع الصلوات في قمة أولوياته، مردداً دائماً بروح تواضعه: "إنّ الخدمة الكهنوتية الحقة تشرق حيث يتلاقى حب المسيح المتجذر في القلب مع التواضع الفعلي في خدمة الآخرين."
تهنئة قلبية خالصة
باسمي شخصياً، سليم خميسة والعائلة، وباسمكم جميعاً، نتقدم بأحر التهاني القلبية لقدس الأب سهيل، بمناسبة إتمامه تسعة وثلاثين عاماً (39 عاماً) في خدمة الكهنوت المقدس، رافعين أطيب الأمنيات والدعاء إلى الرب الإله أن ينعم عليه بالصحة والسكينة، وأن يطيل في عمره لسنين عديدة وهو يرفل بثوب الخدمة المباركة في رعاياه.
نسأل الله أن يبارك حياته الكهنوتية، وأن يستمر نوره الروحي يضيء في ربوع الجليل، مانحاً النعم والبركات لكل من التقى به وتتلمذ على يده













































