X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

من يحكم فلسطين... الشمس أم الظلال؟

admin - 2026-08-08 22:54:48
facebook_link

اهلا

من يحكم فلسطين... الشمس أم الظلال؟
بقلم: غسان جابر

لا أخشى نتائج الانتخابات الفلسطينية... بل أخشى أن تكون صحيحة.

قد تبدو هذه الجملة مستفزة، لكنها ليست اعتراضًا على الديمقراطية، ولا تشكيكًا في حق الناس بالاختيار، بل تعبير عن خوف أعمق: أن تعكس نتائج الانتخابات مستوى الوعي السياسي الذي وصلنا إليه، لا مستوى الطموح الذي نستحقه.

فالانتخابات ليست مجرد سباق بين قوائم ومرشحين، بل مرآة يرى فيها المجتمع صورته الحقيقية. إنها تكشف كيف نفكر، وكيف نختار، وما إذا كنا نصنع مستقبلنا بعقولنا أم نعيد إنتاج ماضينا بعواطفنا.

قبل أكثر من ألفي عام، كتب الفيلسوف اليوناني أفلاطون قصة قصيرة لم تتجاوز صفحات قليلة، لكنها أصبحت واحدة من أكثر النصوص تأثيرًا في الفكر الإنساني: أسطورة الكهف.

تخيل أفلاطون أناسًا وُلدوا داخل كهف مظلم، مقيدين بالسلاسل، لا يرون من العالم إلا جدارًا تنعكس عليه ظلال لأشياء تمر خلفهم. ولأنهم لم يعرفوا غير تلك الظلال، آمنوا بأنها الحقيقة المطلقة.

وحين تحرر أحدهم، وخرج إلى ضوء الشمس، اكتشف أن العالم الذي عاش فيه لم يكن سوى انعكاس باهت لواقع أكبر. وعندما عاد ليخبر الآخرين بالحقيقة، لم يصدقوه، بل رفضوه، لأن الحقيقة كانت أكثر إيلامًا من الوهم، ولأن الإنسان يميل إلى الدفاع عما اعتاده، حتى عندما يكون خطأً.

لم يكن أفلاطون يتحدث عن فلسطين...

لكن فلسطين اليوم تمنح أسطورته معنى جديدًا.

فالكهف لم يعد مكانًا من الحجر، بل أصبح حالة من الوعي السياسي.

والسلاسل لم تعد من الحديد، بل من التعصب، والخوف، والانقسام، والتقديس، والاصطفاف الذي يجعل الانتماء يسبق الحقيقة.

وفي كل انتخابات، يعود الكهف ليمتلئ بالظلال.

ظلال الشعارات التي تثير العاطفة أكثر مما تقدم الحلول.

وظلال الصور التي تُقدَّم باعتبارها برامج سياسية.

وظلال الوعود التي تُطلق بلا كلفة، ثم تختفي بلا مساءلة.

وظلال الخطابات التي تستدعي الماضي كلما عجزت عن صناعة المستقبل.

ومع مرور الوقت، تصبح المنافسة على احتلال الجدار الذي تُعرض عليه الظلال، لا على بناء وطن يليق بالفلسطينيين.

هنا تبدأ المشكلة الحقيقية.

فليست كل أزمة نعيشها سببها الاحتلال وحده، ولا كل تعثر سببه الظروف الخارجية. فهناك أزمات نصنعها نحن عندما نتوقف عن السؤال، ونستبدل التفكير بالتصفيق، ونمنح الولاء للأشخاص قبل المبادئ، وللشعارات قبل البرامج، وللرمزية قبل الكفاءة.

لقد أصبح الانتماء السياسي، في كثير من الأحيان، يُورث كما تُورث أسماء العائلات. وأصبح تغيير القناعة أصعب من تغيير الواقع نفسه. نحاكم الأفكار بأسماء أصحابها، لا بقيمتها، ونرفض النقد لأنه جاء من الخصم، لا لأنه غير صحيح.

وهكذا يتحول الانقسام من خلاف سياسي إلى سجن فكري.

والأخطر من ذلك أن المواطن قد يذهب إلى صندوق الاقتراع وهو مقتنع بأنه يمارس حريته، بينما هو في الحقيقة يعيد اختيار الظلال نفسها، بأسماء جديدة وصور أحدث.

إن الديمقراطية ليست ورقة توضع في صندوق، بل عقل يجرؤ على مراجعة نفسه.

وليست عدد القوائم، بل قدرة المواطن على التمييز بين من يبيع الأمل، ومن يملك مشروعًا.

وليست كثرة الشعارات، بل شجاعة مساءلة من يرفعها.

ولهذا فإن السؤال الذي يجب أن يسبق يوم الاقتراع ليس: من سأنتخب؟

بل:

هل خرجت من الكهف؟

هل قرأت البرنامج قبل أن أصفق؟

هل سألت عن الإنجاز قبل أن أصدق الوعد؟

هل اخترت بعقلي أم بعادة ورثتها؟

هل أبحث عن رجل دولة يبني مؤسسات، أم عن بطل أُعلّق عليه أحلامي؟

إن الأمم لا تُقاس بنزاهة صناديق الاقتراع فقط، بل بقدرة مواطنيها على التحرر من الأوهام التي تُصنع داخل عقولهم.

فالشعب الذي يغيّر الحكومات دون أن يغيّر ثقافته السياسية، يشبه من يعيد طلاء جدران الكهف، ثم يظن أنه خرج إلى الشمس.

إن فلسطين لا تحتاج إلى بطل جديد، بل إلى مواطن جديد.

مواطن لا يخاف من السؤال.

ولا يعتبر النقد خيانة.

ولا يمنح صوته مكافأةً للماضي، بل استثمارًا في المستقبل.

مواطن يؤمن أن الوطن أكبر من الحزب، وأن الحقيقة أكبر من الزعيم، وأن الكفاءة ليست ترفًا، بل شرطًا لبقاء القضية حيّة.

لن تغيّر الانتخابات فلسطين إذا بقيت العقول داخل الكهف. فالديمقراطية لا تبدأ عند صندوق الاقتراع، بل تبدأ عندما نكف عن التصويت للظلال، ونمتلك الشجاعة للنظر إلى الضوء، مهما كان مؤلمًا. فالأمم لا تبني مستقبلها بما تراه على الجدران، بل بما تراه تحت ضوء الحقيقة.

"أخطر يوم في حياة أي أمة... ليس يوم الانتخابات، بل يوم يكتشف الناخب أن ما كان يدافع عنه لم يكن سوى ظل."



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو