
















اهلا حين يكون معارضو نتنياهو داعمين له
الأصوات التي تدرك وباتت تقرّ بالحقيقة السالفة، سرعان ما تصطف في جهة الحرب والعدوان إذا ما اندلعت في كل جهة، وبالتالي تصطف في قلب السياسة التي تكرّس وجود حكومة نتنياهو على مقاعدها. هذه أصوات تجسّد القوى المسماة صهيونية ليبرالية ووسط ويسار صهيوني – وكلها تقع في المفارقة السافرة ما بين مهاجمة حكومة نتنياهو اليمينية وبين دعم السياسات الحربية التي تسعى هذه الحكومة لتصعيدها بكل ما لديها من قوى وأحابيل لأنها ضمانة وجودها.
07.08.2026
لا يترك بنيامين نتنياهو وسائر اليمين أية طريقة تمكّنهم من إعادة إشعال كل بؤرة حربيّة ممكنة بموازاة تكريس حالة العدوان في غزة والضفة والقدس وجنوب لبنان وجنوب سوريا. وبدا واضحًا مدى خيبة أمل هذه القوى الفاشية – وليس وحدها!- لعدم تجدد الحرب العدوانية بشكلها العسكري الواسع على إيران. فوقود هذا الائتلاف الحاكم هو الحرب والعدوان والدمار.
ولم يعد كثير من المحللين الإسرائيليين يخفون حقيقة أن نتنياهو وسائر اليمين يبنون كل خططهم وبرامج عملهم استنادًا إلى تكريس سلطتهم واحتلالهم الحكم. هذا معيارهم ومرجعيتهم. وهؤلاء يقولون عمليًا إن نبش جمر الحروب التي هدأت قليلا ولكن لم تتوقف، ليس مصلحة "أمنية" كما يسمونها، بل هي مصلحة سياسية ضيقة لحكومة الاحتلال والاستيطان.
المفارقة أن هذه الأصوات التي تدرك وباتت تقرّ بالحقيقة السالفة، سرعان ما تصطف في جهة الحرب والعدوان إذا ما اندلعت في كل جهة، وبالتالي تصطف في قلب السياسة التي تكرّس وجود حكومة نتنياهو على مقاعدها. هذه أصوات تجسّد القوى المسماة صهيونية ليبرالية ووسط ويسار صهيوني – وكلها تقع في المفارقة السافرة ما بين مهاجمة حكومة نتنياهو اليمينية وبين دعم السياسات الحربية التي تسعى هذه الحكومة لتصعيدها بكل ما لديها من قوى وأحابيل لأنها ضمانة وجودها.
هذه بالضبط أزمة السياسة الرسمية الإسرائيلية، سياسة الإجماع الصهيوني، وتتمثل في الجبن أمام مواجهة الواقع بمفاهيم الواقعية والعقلانية السياسية، ورفض الاعتراف أنه لن يحلّ استقرار ولا أمن إلا بالطرق السلمية العادلة، والانجرار الدائم للعدوان. وفي هذا العمق لا يختلفون عن نتنياهو وسائر اليمين الذي يزعمون أنهم يشكلون له بديلًا، في حين أنهم يشكلون بممارساتهم عونًا له.