
















اهلا بين وهم الاحزاب وغياب الوعي..
"""""""""""""""""""""""""""""""""""
مرعي حيادري يكتب..
وكأنّ همَّ بعض الكتّاب والمحللين الوحيد هو تناقل أخبار الأحزاب العربية التي همّشت نفسها، وحطّمت آمال الجماهير التي منحتها ثقتها سنوات طويلة،،ومع كل محطة انتخابية تتجدد الوعود، ثم لا يلبث الواقع أن يكشف حجم الوهم الذي لا يتسع إلا للمصالح الشخصية، وتقاسم المقاعد، وترتيب الحصص، بعيدًا عن هموم الناس وحقوقهم..
والمؤلم أن قسمًا من الجماهير ما زال يلاحق السراب ذاته، رغم تجارب متراكمة أثبتت أن التصويت وحده، من دون مشروع فكري ورؤية بعيدة المدى ومحاسبة حقيقية، لا يصنع تغييرًا، ولا يعيد حقًا، ولا يبني مستقبلًا، فالعاطفة مهما كانت صادقة، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الوعي والعقل والاستشراف..
لقد تركت التبعية الحزبية الخاطئة آثارًا عميقة على مجتمعنا، فأهدرت الطاقات، وأشغلت الناس بالصراعات الداخلية، بينما بقيت قضايا الأرض والإنسان والحقوق تراوح مكانها،، والأسوأ أن كثيرًا من القيادات لا تُصغي إلى نبض الشارع إلا في مواسم الانتخابات، ثم تغيب بعد ذلك عن مسؤولياتها، وكأن العلاقة مع الجماهير تنتهي بانتهاء صناديق الاقتراع..
ومن هنا، فإن المسؤولية لا تقع على القيادات وحدها، بل على كل مثقف وكاتب وإعلامي أيضًا. فدور الكلمة ليس أن تتحول إلى ناقل يومي للخلافات الحزبية، بل أن تفتح أبواب الوعي، وأن تزرع ثقافة النقد والمساءلة، وأن تدعو إلى مشروع وطني جامع يضع الإنسان وكرامته وحقوقه فوق كل اعتبار..
إن نهضة أي مجتمع لا تبدأ من كثرة الأحزاب، بل من قوة الوعي، واستقلالية القرار، وإيمان الناس بأن الحقوق تُنتزع بالنضال الشعبي المنظم، والعمل المؤسسي، والفكر المستنير، لا بالشعارات العابرة ولا بالاصطفافات الضيقة.
رسالتي إلى جماهير شعبنا: فكّروا بعمق، ولا تجعلوا العاطفة وحدها تقود قراراتكم. اسألوا، وحاسبوا، ووازنوا بين الأقوال والأفعال، فالمستقبل لا يبنيه الوهم، بل يصنعه الوعي والإرادة الحرة..
وإلى أولئك الكتّاب وبعض منصات التواصل الاجتماعي، أقول: كفّوا عن تصوير الأحزاب وكأنها المخلّص الوحيد، أو أن أخبارها هي محور حياة الناس،، فالأوطان تُبنى بالإنسان الواعي، لا بتضخيم الخلافات الحزبية، ولا بإعادة تدوير الأزمات نفسها..
إن المرحلة القادمة تتطلب مراجعة شجاعة، ونقدًا مسؤولًا، وولادة خطاب جديد يعيد الاعتبار للعقل قبل العاطفة، وللوطن قبل الحزب، وللإنسان قبل المقعد. عندها فقط
يمكن أن نستعيد الثقة، ونفتح نافذة أمل حقيقية للأجيال القادمة..
اللهم أني قد نبهت وكتبت، ثم قرأت وحللت واستنتجت واقعا مرا أليما لا بد من نشره
وان كنت عل خطأ فقوموني..