X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

تحية إلى مناضلة : بقلم الكاتب جهاد عقل

admin - 2026-07-28 15:09:37
facebook_link

اهلا

تحية إلى مناضلة
عندما وثّقت “الاتحاد” انتفاضة أيار 1958 ورسالة الصمود من أم الفحم؛ بمناسبة انعقاد المؤتمر السابع عشر لمنطقة أم الفحم للحزب الشيوعي يوم الخميس 20 آب/أغسطس 2026
جهاد عقل
28.07.2026
البداية
تُعد أحداث أيار/مايو 1958 محطةً مفصلية في تاريخ العرب الفلسطينيين في الداخل، وفي مسيرة الحركة الوطنية والنقابية العربية خلال سنوات الحكم العسكري. فقد جاءت هذه الأحداث في مرحلة اتسمت بتصاعد المواجهة بين الأقلية العربية وسياسات الدولة، التي سعت إلى فرض قيود سياسية وأمنية مشددة على المجتمع العربي، في الوقت الذي كانت فيه الحركة الوطنية، وفي مقدمتها الحزب الشيوعي والحركة النقابية، تناضل دفاعاً عن الحريات الديمقراطية، وحقوق العمال، وحق المواطنين العرب في التنظيم والتعبير.
جاءت شرارة تلك الأحداث مع الاستعداد لإحياء الأول من أيار، عيد العمال العالمي، الذي لم يكن بالنسبة للحركة العمالية مجرد مناسبة احتفالية، بل يوماً للنضال والتضامن الأممي، ومنبراً للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والمساواة وإنهاء سياسات التمييز والقمع المتمثلة بالحكم العسكري وما يقوم به من فرض الحصار على أبناء شعبنا .
غير أن الاحتفال بالأول من أيار عام 1958 جرى في ظل واقع سياسي بالغ التعقيد. فقد كان المواطنون العرب يخضعون لنظام الحكم العسكري المفروض منذ عام 1948، والذي قيد حريتهم في التنقل والعمل والتنظيم السياسي، وألزمهم بالحصول على تصاريح من الحاكم العسكري للانتقال من بلدة إلى أخرى، في نظام رقابي استثنائي استهدف إحكام السيطرة على المجتمع العربي وعزل بلداته عن بعضها بعضاً.
في الوقت نفسه، كانت الحكومة الإسرائيلية تستعد لإحياء الذكرى العاشرة لقيام الدولة، وسعت إلى فرض هذه الاحتفالات على المدارس والبلدات العربية، بينما نظر أبناء شعبنا إلى هذه المناسبة بوصفها ذكرى نكبة عام 1948، بما حملته من تهجير وتشريد ومصادرة للأرض والحقوق. ومن هنا، اكتسبت فعاليات الأول من أيار في ذلك العام بقيادة رفاق الحزب الشيوعي ،بعداً وطنياً إلى جانب بعدها العمالي.
ضمن هذا المناخ المشحون سياسياً ووطنياً، واجهت السلطات التحركات الجماهيرية خاصة مظاهرات الأول من أيار في الناصرة وأم الفحم بالاعتداء على المتظاهرين بوحشية ومن ثم قامت بحملة اعتقالات واسعة، وأحالت العديد من المعتقلين إلى المحاكم العسكرية، وأصدرت بحقهم أحكاماً بالسجن أو النفي الداخلي، في محاولة لكسر إرادة الحركة الشيوعية وقيادتها ومعها الرفاق من القوى الوطنية.
خلال كتابتي هذه السطور، لا أستعيد الوثائق وحدها، بل أستعيد أيضاً مشهداً ما زال حياً في ذاكرتي منذ الطفولة. فما زلت أذكر يوم حضر عدد من المناضلين الشيوعيين من أم الفحم، وفي مقدمتهم الرفيق محمد يوسف شريدي، إلى بيت والدي في عرعرة، حيث استقبلهم هو وأعمامي في محاولة للتمويه على أفراد الحكم العسكري الذين كانوا يطاردونهم لاعتقالهم. يومها لم أكن أدرك أبعاد ذلك المشهد، لكن صورته بقيت راسخة في وجداني، لأفهم بعد سنوات أنني كنت شاهداً، ولو طفلاً، على صفحة من صفحات النضال الشيوعي -الوطني في منطقتنا بالمثلث الشمالي.
منذ فترة غير وجيزة أقوم بالبحث في وثائق تاريخية تتعلق بالنشاط النقابي للرفاق المناضلين من قادة حزبنا الشيوعي، وفي سياق هذا البحث في تلك المرحلة، وبمناسبة انعقاد المؤتمر السابع عشر لمنطقة أم الفحم للحزب الشيوعي، عدت إلى أرشيف جريدة الاتحاد، حيث توقفت أمام مقالة نشرت يوم الثلاثاء 24 حزيران/يونيو 1958 بعنوان "تحية إلى مناضلة" كتبها "القروي الملثم". ولا تكمن أهمية هذه المقالة في بعدها الأدبي فحسب، بل في كونها وثيقة سياسية واجتماعية تسجل جانباً من أحداث أيار 1958، وما تعرض له الرفيق الراحل محمد يوسف شريدي ورفاقه من سجن ومطاردة وتنكيل عقب الانتفاضة الشعبية التي قادها رفاقنا من الحزب الشيوعي ومهم أبناء شعبهم من عمال وقوى وطنية،رفضاً للحكم العسكري ورفضاً لفرض الاحتفال بالذكرى العاشرة لقيام إسرائيل.
لقد اتخذ الكاتب من تجربة الرفيقة لطفية سليمان أبو شقرة (أم سامي)، زوجة الرفيق المناضل والقائد محمد يوسف شريدي، نموذجاً لصمود المرأة الفلسطينية، مؤكداً أن رفيقات الدرب لم يكنّ مجرد زوجات ينتظرن عودة أزواجهن من السجون، بل كنّ شريكات حقيقيات في النضال، يتحملن مسؤولية الأسرة ويواجهن حملات التحريض والضغوط بثبات وإيمان بالمبادئ.
شريكة في النضال – السجن للأحرار
يفتتح الكاتب رسالته بقوله:" أيتها الأخت المناضلة، لم تمض شهور قلائل على خروج زوجك "محمد" من السجن، ولقد حدثك وأنت ولا شك تعرفين بالإتهامات الباطلة والملفقة التي حاكتها مخالب الحكام ليزجوا بزوجك في السجن في ذلك الحين.. كذباً.. ضللوا.. وخدعوا وداسوا كل القيم الإنسانية والخلقية. بعد أن حميت أعصابهم وجن جنونهم نتيجة نضاله ونضال رفاقه من أجل الحق وإزهاق الباطل ومن أجل الأخوة بين الشعوب ورفع راية السلام."
ويؤكد أن السجن لم يكن قادراً على إخماد جذوة النضال، فيخاطبها قائلاً:
"فأرادوا - وبئس ما أرادوا - أن يخمدوا شُعلة النضال التي حمل رايتها سنوات طوالاً، كنتِ شريكة في حَملِها. ظنوا بأن السجن يطفئها، فباءت محاولاتهم بالفشل الذريع وبالخزي. فقد ازدادت اضطراماً، وفاتهم أن يفهموا بأن السجن للأحرار لا يفت العزائم منهم ولا يثنيهم عن الكفاح."
ثم يخاطب الكاتب زوجة رفيقنا المناضل الراحل محمد شريدي:
"أنتِ تعرفين، أيتها الأخت، أن "محمد" لم يقترف ذنباً، ولم يرتكب جرماً لتنزل به السلطات العقاب، ولكنه صاحب مبدأ، وطالب حق، وداعٍ إلى الأخوة والسلام. هذا هو ذنبه الوحيد في نظر حكام البلاد الطغاة... إن هؤلاء الحكام الذين يفترون على الحق فيسمون أنفسهم ديمقراطيين زوراً وبهتاناً، هم الذين ينكّلون بشعبنا العربي ويضطهدونه. هم الذين فرضوا علينا جميعاً السجن عشر سنوات (أي منذ النكبة)، ورملوا نساءنا، وفجعوا رجالنا في كفر قاسم. هم أنفسهم حاملو سيف الاضطهاد، هم مشرّعو أشنع القوانين العنصرية ضدنا." (وهذا ما تقوم به حكومة نتنياهو اليوم بنفس الموضوع).
"إذا سُجن منا مناضل، قام مناضل"
يمضي الكاتب في فضح سياسة الحكم العسكري، مؤكداً أن ذنب محمد شريدي لم يكن سوى تمسكه بمبادئه ودفاعه عن الحق والسلام، ويربط بين القمع اليومي الذي عاشه أبناء شعبنا وبين سياسات التمييز والإقصاء التي مورست بحقهم.
كما يربط بين رفض الجماهير العربية المشاركة في احتفالات الذكرى العاشرة لقيام إسرائيل وبين تمسكها بذاكرة النكبة، فيكتب عن أبناء شعبنا، وبالمقابل السلطة وموقفها:
"إنهم، يا أختاه، وقد فقدوا كل إتزان، وارتعدت أوصالهم من هبة شعبنا الاستنكارية لكل ما لحق بنا من ظُلم وإجحاف واضطهاد، يعيدون الكرة بجنون، لأننا نطالب بحقنا المشروع، ونعتز لعروبتنا، ونأبى الرقص والنفاق والتزلف في ذكرى مأتم شعبنا ومحنته."
لستِ وحدك في الميدان
ويبرز المقال الطبيعة الجماعية للنضال، مؤكداً أن السلطة أدركت أن اعتقال الأفراد لن يوقف النضال، لأن "إذا سُجن منا مناضل، قام مناضل." ولذلك وسعت دائرة القمع لتشمل العشرات من أبناء شعبنا، وأحالتهم إلى المحاكم العسكرية، في محاولة لإرهاب المجتمع العربي بأسره.
كما لا ينسى الكاتب الإشادة بالتضامن الشعبي، فيؤكد أن زوجة المناضل لم تكن وحدها، بل كانت تحظى بدعم واحترام أبناء شعبها، في مقابل من تعاونوا مع السلطة وساهموا في التحريض على المناضلي، ويكتب:
"إن لكِ من أبناء شعبك وبناته المخلصين كل تقدير وإكبار، وهم يرددون: لستِ وحدك في الميدان، ولكنك فقتِ غيرك بطولة وثباتاً. أما اللائمون والأذناب الانتهازيون الخونة، فلا تنتظري منهم غير الغدر والوقيعة والخيانة. هؤلاء خفافيش الظلام يسمون "فوارس"، وهم في الواقع مطايا فوارس الاضطهاد القومي، لأنهم يطعنون نضال شعبنا من الخلف، ويتخذ الحكام منهم مطايا للإيقاع بنا، والإمعان باضطهادنا، وحرماننا من حقوقنا المشروعة."
ارفعي الرأس عالياً
يختتم الكاتب رسالته بنداء مؤثر إلى أم سامي، داعياً إياها إلى تربية أبنائها على قيم الحرية والكرامة، ومعبراً عن ثقته بأن فجر الحرية لا بد أن يأتي، وأن الظلم إلى زوال، قائلاً:
"إن الأحرار من أبناء شعبنا الذين تبنوا المطالبة بإلغاء المحاكم العسكرية وبأحكامها يعتبرون نصراً جديداً تكلل هاماتهم بأكاليل الكرامة والفخر.
علّمي أبناءك وثقفيهم ليكونوا في جيش الأحرار، لأن النصر المؤزر سيكون في ركابهم، يسير حيث يسيرون. وما دمتِ تؤمنين، وما دمنا نؤمن بهذه الحقيقة، فلا بد أن تنقشع غيوم الاضطهاد، وينبلج ليل الظلام، وينفرج عن صبح مشرق وضاء، تشع أول إشراقاته على سجون الأحرار ومواطنهم في الناصرة وأم الفحم وفي كل مكان. فارفعي الرأس عالياً وبفخار، لتستقبلي ذلك الصبح... حيث يكون الظالمون والخونة يسيرون إلى نهايتهم المحتومة، وبئس المصير."
"إن الأحرار من أبناء شعبنا الذين تبنوا المطالبة بإلغاء المحاكم العسكرية وبأحكامها يعتبرون نصراً جديداً تكلل هاماتهم بأكاليل الكرامة والفخر."
نستحضر هذه الوثيقة على شرف مؤتمر منطقة أم الفحم للحزب الشيوعي. إن قيمة هذه المقالة لا تكمن في كونها رسالة تضامن مع زوجة الرفيق محمد يوسف شريدي فحسب، بل لأنها وثيقة تاريخية وإنسانية تعكس روح مرحلة كاملة من تاريخ شعبنا، حين كان النضال ضد الحكم العسكري جزءاً من النضال من أجل الحرية والمساواة والكرامة الإنسانية. وهي تقدم صورة مشرقة لدور المرأة الفلسطينية، التي لم تكن متفرجة على الأحداث، بل شريكاً أصيلاً في الصمود، وفي حماية الأسرة، وفي الدفاع عن المبادئ التي آمن بها رفاقها.
واليوم، ونحن نستعيد هذه الوثيقة بمناسبة انعقاد المؤتمر السابع عشر لمنطقة أم الفحم للحزب الشيوعي، فإننا لا نستحضر الماضي بدافع الحنين، ولا من أجل التفاخر بتاريخ صنعه الرواد، وإنما وفاءً لجيل دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن شعبه وحقوقه، وإيماناً بأن الحفاظ على الذاكرة الوطنية جزء من مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة.
لقد رحل الرفيق محمد يوسف شريدي (أبو سامي)، ورحلت رفيقة دربه لطفية سليمان أبو شقرة (أم سامي)، كما رحل كثير من أولئك الرفاق والرفيقات من الرجال والنساء الذين واجهوا السجن والملاحقة والمحاكم العسكرية، لكن ما تركوه لم يرحل. فقد بقيت سيرتهم شاهداً على مرحلة صنعت هوية الحركة الوطنية والديمقراطية في الداخل، ورسخت قيم التضامن والعدالة والعمل الجماعي.
إن إعادة قراءة هذه الوثيقة اليوم ليست مجرد استذكار لحدث مضى، بل هي دعوة إلى صون تاريخنا من النسيان، وتوثيق نضالات الرواد الذين مهدوا الطريق للأجيال اللاحقة، حتى تبقى أسماء المناضلين والمناضلات، وفي مقدمتهم محمد يوسف شريدي ورفيقة دربه أم سامي، جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية والحركة الشيوعية في منطقة أم الفحم وفي وطننا كله.
المجد لذكرى الرفاق المناضلين والمناضلات... والوفاء لتاريخهم، لأن الشعوب التي تحفظ ذاكرتها تحفظ مستقبلها.
الصورة للرفيقة لطفية سليمان أبو شقرة (أم سامي) والرفيق محمد يوسف شريدي (أبو سامي) (صورة خاصة)

 



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو