
















اهلا-د.سهيل دياب النووي السعودي- هل ضغطت اسرائيل لربطه مع التطبيع، وهل للمملكة سيناريوهات بديله دون الاعتراف باسرائيل؟؟
تقديري: الاحتمال وارد وقوي، لكن لا توجد حتى الآن أدلة علنية تكفي للجزم بأن الشرط للتطبيع أُضيف نتيجة ضغط إسرائيلي مباشر. الأدق أن نقول إن الاعتراض الإسرائيلي كان على الأرجح أحد العوامل المحفزة، إلى جانب اعتراضات داخل الكونغرس ورغبة ترامب في استعادة ورقة التطبيع التي كانت إدارته قد تخلت عنها سابقًا.
لماذا تبدو فرضية الضغط الإسرائيلي معقولة؟
التسلسل الزمني لافت جدًا:
يوم الأربعاء 22 يوليو/تموز 2026 أُعلن الاتفاق النووي المدني الأمريكي–السعودي من دون ربط معلن بالتطبيع مع إسرائيل.
في اليوم التالي، 23 يوليو، أعلن ترامب أن تنفيذ الاتفاق مشروط بانضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام والاعتراف بإسرائيل.
إسرائيل كانت قد أبدت قلقًا واضحًا من أن يسمح الاتفاق للسعودية بتخصيب اليورانيوم، ثم رحبت بإضافة شرط التطبيع.
هذا التحول خلال أقل من 24 ساعة يوحي بأن االضغط الاسرائيلي كان احد العوامل الهامة لتعديل تصريح ترامب.
ما العوامل الأخرى المحتملة؟
1. احتواء المعارضة داخل الكونغرس
الاتفاق يحتاج إلى مراجعة الكونغرس، وكان يواجه انتقادات بسبب مسألة تخصيب اليورانيوم وضعف بعض ضمانات عدم الانتشار. إضافة التطبيع قد تكون محاولة لتقديم «مكسب استراتيجي» كبير للنواب المترددين: قبول المخاطرة النووية مقابل اتفاق سلام سعودي–إسرائيلي تاريخي.
بمعنى آخر، التطبيع قد يكون قد أُضيف ليس فقط لإرضاء إسرائيل، بل لتسويق الاتفاق سياسيًا في واشنطن.
2. اكتشاف ترامب أنه منح السعودية ورقة كبيرة بلا مقابل سياسي كافٍ
في مايو/أيار 2025 كانت إدارة ترامب قد فصلت رسميًا تقريبًا بين التعاون النووي والتطبيع، بخلاف إدارة بايدن التي تعاملت مع الملفين كجزء من صفقة إقليمية واحدة.
عندما ظهر الاتفاق يوم الأربعاء بوصفه تنازلًا أمريكيًا كبيرًا—يشمل احتمال التخصيب—ربما أدرك ترامب أو مستشاروه أن واشنطن تخلت عن أهم أوراق الضغط التي تمتلكها على الرياض من دون الحصول على التطبيع.
3. التناقض مع السياسة الأمريكية تجاه إيران-
كان من الصعب سياسيًا على ترامب أن يبرر التشدد الشديد مع البرنامج النووي الإيراني، ثم يسمح للسعودية بمسار تخصيب أقل تقييدًا من دون مقابل استراتيجي كبير. اشتراط التطبيع يساعده في تقديم الاتفاق باعتباره جزءًا من إعادة ترتيب إقليمي ضد إيران، وليس مجرد امتياز نووي للسعودية.
4. أسلوب ترامب التفاوضي-
البيت الأبيض لم يقدم تفسيرًا مؤسسيًا مفصلًا لغياب الشرط عن الإعلان الأول. المتحدثة كارولاين ليفيت قالت إن ترامب هو «صانع القرار النهائي»، وإنه طالب السعودية مرارًا بالانضمام إلى اتفاقات أبراهام.
بالمقابل، نعم تستطيع السعودية تطوير برنامج نووي مدني من دون الاعتراف بإسرائيل، لكن البدائل لن تكون متساوية. تستطيع شراء مفاعلات وخدمات تشغيل ووقود من دول أخرى، بينما يبقى الحصول على تخصيب اليورانيوم داخل المملكة أصعب بكثير سياسيًا وقانونيًا وتقنيًا من مجرد بناء محطات كهرباء نووية.
الخيارات الرئيسية
1. الصين: البديل السياسي الأكثر وضوحًا
2. كوريا الجنوبية: الخيار الأفضل لبناء المفاعلات .
3. فرنسا: خيار غربي بلا شرط تطبيع مباشر.
4. روسيا: حزمة كاملة لكن بمخاطر مرتفعة.
5. بناء برنامج وطني تدريجي من دون تخصيب محلي
هذا هو الخيار الأكثر واقعية والأقل إثارة للصدام.
التقدير المرجح
إذا بقي الشرط الأمريكي مرتبطًا بالتطبيع، فأكثر سيناريوهين واقعية هما:
السيناريو الأول: تتجه السعودية إلى كوريا الجنوبية أو فرنسا لبناء المفاعلات، مع وقود مستورد وضمانات دولية قوية. هذا يحافظ على علاقتها بالغرب ولا يفرض عليها الاعتراف بإسرائيل.
السيناريو الثاني: تستخدم السعودية عرضًا صينيًا متكاملًا للضغط على واشنطن، من دون أن تنتقل فورًا إلى الصين. الهدف سيكون إقناع الولايات المتحدة بفصل التعاون النووي عن التطبيع أو استبدال شرط الاعتراف بخطوات إسرائيلية قابلة للقياس نحو الدولة الفلسطينية.
منظور إضافي
قد لا يكون الهدف السعودي العاجل هو امتلاك التخصيب فعلًا، بقدر ما هو عدم التنازل قانونيًا عن الحق فيه. فالرياض تستطيع تشغيل برنامج كهرباء نووي كامل بوقود مستورد، لكنها تريد الاحتفاظ بخيار استراتيجي مماثل لما تتمسك به دول أخرى في المنطقة.
لذلك فإن رفض شرط التطبيع لا يغلق الطريق النووي أمام السعودية؛ بل يغلق أساسًا المسار الأمريكي الأكثر تقدمًا وحساسية. أما المفاعلات المدنية نفسها، فلدى الرياض بدائل واقعية، وإن كانت أقل تكاملًا مع المظلة الأمنية والتكنولوجية الأمريكية.