X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

الحكم… اللاعب الوحيد الذي يركض بلا كرة

admin - 2026-07-17 12:43:35
facebook_link

اهلا

الحكم… اللاعب الوحيد الذي يركض بلا كرة

قد لا يسجل هدفاً، ولا يصنع تمريرة حاسمة، لكنه يقطع أكثر من 10 كيلومترات في المباراة الواحدة، من أجل أن يكون قريباً من كل لقطة، وأن يتخذ القرار العادل في اللحظة المناسبة.

بقلم: د. غزال أبو ريا

عندما تتابع الجماهير مباريات كأس العالم، تتجه الأنظار إلى اللاعبين الذين يتنافسون على تسجيل الأهداف وصناعة الإنجازات، لكن خلف كل مباراة ناجحة يقف رجل آخر لا يحمل الكرة، ولا يسجل هدفاً، ولا يحتفل مع الجماهير، ومع ذلك يؤدي دوراً لا يقل أهمية عن أي لاعب داخل المستطيل الأخضر. إنه حكم المباراة… اللاعب الوحيد الذي يركض بلا كرة.

قد يظن البعض أن مهمة الحكم تقتصر على إطلاق الصافرة أو إشهار البطاقات، إلا أن الواقع مختلف تماماً. فالحكم مطالب بأن يكون قريباً من كل كرة، وكل احتكاك، وكل هجمة، حتى يتمكن من اتخاذ القرار الصحيح في أجزاء من الثانية. ولهذا السبب يركض حكم الساحة خلال المباراة الواحدة ما بين 10 و14 كيلومتراً، بمتوسط يقارب 11.5 إلى 12 كيلومتراً، وهي مسافة توازي أو تتجاوز أحياناً ما يقطعه عدد من لاعبي خط الوسط المعروفين بغزارة الحركة.

وفي المباريات ذات الإيقاع السريع، كما شهدنا في كأس العالم 2026، تزداد مسؤولية الحكم بشكل كبير. فمباراة إنجلترا والأرجنتين في الدور نصف النهائي، على سبيل المثال، تميزت بسرعة الانتقال من الدفاع إلى الهجوم، وبالضغط المتواصل من المنتخبين، الأمر الذي فرض على الحكم الأمريكي من أصل مغربي إسماعيل الفتح أن يتحرك باستمرار ليكون قريباً من جميع الحالات التحكيمية، لأن الاقتراب من اللعب هو مفتاح القرار الصحيح.

ورغم وجود الحكمين المساعدين على خطي التماس، فإن المسؤولية الأساسية تبقى على عاتق حكم الساحة. فالحكمان المساعدان يراقبان حالات التسلل، وخروج الكرة، وبعض المخالفات القريبة منهما، بينما يتحمل حكم الساحة مسؤولية إدارة المباراة كاملة، ويعمل بالتنسيق مع الحكم الرابع وحكام تقنية الفيديو (VAR)، إلا أن القرار النهائي يبقى من صلاحياته في معظم الحالات.

ومن هنا نفهم لماذا يخضع حكام كأس العالم لاختبارات بدنية صارمة قبل البطولة وخلالها. فاللياقة البدنية لم تعد ميزة إضافية، بل أصبحت شرطاً أساسياً للاستمرار في إدارة المباريات الدولية. فكلما كان الحكم قريباً من الكرة، ازدادت دقة قراراته، وقلت احتمالات الخطأ.

وقد يتساءل البعض: هل يتقاعد الحكام في سن معينة كما يحدث مع اللاعبين؟

في الماضي، كان الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) يحدد سناً إلزامية لتقاعد الحكام الدوليين، إلا أن هذا الشرط ألغي منذ عام 2015. واليوم لم يعد العمر هو العامل الحاسم، بل أصبحت اللياقة البدنية، والقدرة على اجتياز الفحوص الطبية، والتقييم الفني المستمر، هي المعايير الأساسية. لذلك يمكن أن نشاهد حكاماً تجاوزوا الخمسين من العمر وهم يديرون مباريات كبرى بكفاءة عالية، ما داموا يحافظون على جاهزيتهم البدنية والذهنية.

وعندما يُذكر التحكيم في كرة القدم، لا بد أن يتبادر إلى الأذهان اسم الإيطالي بييرلويجي كولينا، الذي يعده كثيرون أعظم حكم في تاريخ اللعبة. فقد أدار نهائي كأس العالم عام 2002 بين البرازيل وألمانيا، واختير أفضل حكم في العالم ست مرات متتالية من الاتحاد الدولي للتاريخ والإحصاء (IFFHS). ولم يكن تميزه بسبب شخصيته القوية فقط، بل أيضاً بفضل حضوره الدائم بالقرب من مجريات اللعب، وثقته في اتخاذ القرار، واحترام جميع اللاعبين له.

ومن المفارقات أن كولينا اعتزل بسبب لوائح العمر التي كانت مطبقة آنذاك، رغم أنه كان لا يزال في قمة عطائه. أما اليوم، فقد تغيرت اللوائح، وأصبح الحكم يستمر في عمله ما دام يثبت كفاءته ولياقته، وهو ما يعكس تطور مفهوم التحكيم في كرة القدم الحديثة.

إن الحكم لا ينافس على لقب هداف البطولة، ولا يرفع الكأس، لكنه يحمل مسؤولية قد تكون الأصعب داخل الملعب. فهو مطالب بالحياد الكامل، والسرعة في اتخاذ القرار، والقدرة على تحمل ضغط اللاعبين، والمدربين، والجماهير، ووسائل الإعلام، وكل ذلك وهو يواصل الركض حتى الدقيقة الأخيرة.

وربما لهذا السبب يمكن أن نقول إن الحكم هو اللاعب الوحيد الذي يركض بلا كرة. فهو لا يبحث عن المجد الشخصي، بل عن نزاهة المباراة. وقد لا يصفق له الجمهور كثيراً، لكن نجاحه في إدارة اللقاء بعدالة هو أحد أهم أسباب نجاح كرة القدم نفسها.



مواضيع متعلقة
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو