
















اهلا مبادرة إنسانية لسفراء النوايا الحسنة في دار العائلة المقدسة للأيتام ببيت لحم...
بمبادرة من سفيرة النوايا الحسنة في اللجنة الأوروبية للشرطة، السيدة تغريد عيلبوني، قام وفد من سفراء النوايا الحسنة بزيارة دار العائلة المقدسة للأيتام (دار المهد) في مدينة بيت لحم، في زيارة حملت رسالة محبة وتضامن مع الأطفال الذين حُرموا من دفء الأسرة، لكنها كشفت في المقابل عن قوة الأمل الكامنة في قلوبهم.
وضمّ الوفد كلًا من السفيرة سهير غانم من مدينة المغار، والسفيرة تغريد عيلبوني من مدينة الناصرة، والسفيرة جوزالين مطر من قرية عبلين، وذلك بإشراف القس إلياس سوسان، المدير العام للجنة الأوروبية للشرطة، من قرية الرامة.
منذ اللحظة الأولى، بدا المكان وكأنه ينبض بالحياة؛ ليس بفعل ضجيج الأطفال فحسب، بل بطاقة البراءة التي تملأ أروقته. هناك، حيث تتعانق الدموع مع الابتسامات، ينتظر الأطفال لمسة حانية وكلمة دافئة تعيد إليهم شيئًا من الشعور بالأمان والانتماء.
تدير الدار راهبات بنات المحبة للقديس منصور دي بول، اللواتي يكرسن حياتهن لرعاية الأطفال حتى سن السادسة، ويوفرن لهم الغذاء، والتعليم، والرعاية الصحية، والاحتضان النفسي، في محاولة لتعويض جزء من الحنان الذي افتقدوه منذ ولادتهم.
وعبّرت السفيرة تغريد عيلبوني عن مشاعرها قائلة:
"دخلتُ بيت الأيتام أحمل في قلبي أمنيةً واحدة: أن أرسم ابتسامةً على وجوه الأطفال، لكنني خرجتُ وأنا أحمل أثرًا لا يُمحى، فقد كانوا هم من رسموا الابتسامة في روحي."
وأضافت أن تلك الزيارة أكدت لها أن المحبة الصادقة قادرة على أن تمنح الإنسان قوة تفوق كل الظروف.
أما القس إلياس سوسان، فأكد أن الأطفال تركوا في نفوس الزائرين أثرًا بالغًا، وقال:
"في أعينهم رأيت قوةً تتحدى قسوة الظروف، وفي ضحكاتهم لمست أملًا يزهر رغم كل التحديات. لقد علّموني أن الحب والاحتواء ليسا مجرد مشاعر، بل نورٌ قادر على تغيير حياة كاملة. كانت زيارة لن تُنسى، وسيبقى صداها حاضرًا ما دام القلب ينبض."
ويعيش في الدار أطفال أيتام، وآخرون متروكون أو عُثر عليهم في ظروف إنسانية قاسية. وكثير منهم وُلدوا لأمهات شابات اضطررن للتخلي عن أطفالهن خوفًا من العنف أو القتل على يد عائلاتهن، فتستقبلهم الراهبات، وتمنحهم بيتًا آمنًا وحياة جديدة مملوءة بالمحبة.
وفي هذا السياق ترى السفيرة سهير غانم بأن هذه الزيارة تركت أثرًا عميقًا في نفسي؛ فقد رأيت في أعين الأطفال شوقًا إلى الحنان، واحتياجًا إلى الأمان، وتوقًا إلى الاستقرار. فالطفل لا يحتاج إلى المأوى والطعام فقط، بل يحتاج قبل كل شيء إلى قلب يحتضنه، ويد تربّت على كتفه، وروح تمنحه الشعور بأنه محبوب ومقبول."
من جانبها، وصفت السفيرة جوزالين مطر الزيارة بأنها من أكثر الزيارات تأثيرًا في حياتها، وقالت:
"زيارة مؤسسة ودير الأيتام كانت من الزيارات التي مست قلبي. منذ اللحظة الأولى استقبلتنا الراهبات والموظفون بكل محبة، وعندما رأينا الأطفال وبراءتهم ولمعة عيونهم أدركنا أن أشياء صغيرة قادرة على صنع فرق كبير. فرحنا لأننا رسمنا بسمة على وجوههم، لكن الحقيقة أنهم هم الذين تركوا أجمل أثر في قلوبنا."
وتحتضن دار العائلة المقدسة 45 طفلًا بصورة دائمة.
وتعتمد الدار في استمرارية رسالتها الإنسانية بصورة شبه كاملة على التبرعات الخاصة، سواء من الحجاج المسيحيين، أو من متبرعين فلسطينيين وإسرائيليين، إلى جانب شبكة واسعة من المتطوعين والأطباء وأبناء المجتمع الذين يساهمون بتقديم الغذاء والحليب والملابس والألعاب والحفاضات والبطانيات، لتبقى رسالة المحبة متواصلة إلى هؤلاء الأطفال.
وفي ختام الزيارة، تقدم القس إلياس سوسان، المدير العام للجنة الأوروبية للشرطة والمسؤول عن سفراء النوايا الحسنة، بخالص الشكر والتقدير إلى جميع سفراء النوايا الحسنة في إسرائيل على ما قدموه من دعم مادي ومعنوي، مثمنًا مساهمتهم الصادقة في إنجاح هذه المبادرة الإنسانية.
كما وجّه شكرًا خاصًا إلى السفير القس جون مطر، راعي كنيسة النعمة في بيت جالا، على تنسيقه لتقديم التبرعات من المواد الغذائية، مؤكدًا أن هذا التعاون يجسد أسمى معاني المحبة والتضامن والعطاء، ويبرهن أن المبادرات الإنسانية الصادقة قادرة على زرع الأمل وإحداث تغيير حقيقي في حياة الأطفال.
ويبقى الامتنان موصولًا لكل من ساهم، بكلمة طيبة أو بدعم كريم أو بلفتة إنسانية، فكل عطاء نابع من القلب يترك أثرًا.
ويؤكد أن المحبة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الجميع، وهي الجسر الذي يصل الإنسان بأخيه الإنسان.
تصوير: السفيرة تغريد عيلبوني





