
















اهلا-ناضل حسنين امرأة تصنع الحياة... بعيدًا عن غرفة الولادة
لا تقاس نهضة الأمم بما يختزنه باطن الأرض، بل بما تطلقه من عقول إلى السطح. والعقل، بالمناسبة، لا يملك كروموسومًا ذكريًا يمنحه امتياز التفكير، ولا يحمل جينًا أنثويًا يحكم عليه بغسل الصحون.
في مجتمعات كثيرة، يتم التعامل مع المرأة باعتبارها مشروعًا علميًا مفتوحًا على المستقبل. تدخل المختبر كما يدخل الرجل، وتقود فريقًا بحثيًا كما يقوده، وتفشل وتنجح وتغامر دون أن يقف أحد عند باب المختبر ليسألها: ماذا أعددتِ لنا من وجبة غداء اليوم؟ أما في أجزاء واسعة من الشرق، فما زال كثيرون يعتقدون أن أعظم إنجاز يمكن أن تحققه المرأة هو أن تكون نسخة محسنة من جدتها، مع بعض التحديثات التجميلية.
هذا ما جعلني أتوقف أمام خبر العالمة كيت آدمالا، أستاذة الأحياء التركيبية في جامعة مينيسوتا، التي قادت فريقًا نجح في بناء خلية صناعية من الصفر، قادرة على التغذي والنمو والانقسام، في إنجاز يراه العلماء خطوة قد تقود إلى علاجات جديدة للسرطان، وإلى حلول بيولوجية لمشكلات تهدد البشرية.
الخبر في ظاهره علمي... لكنه في باطنه صفعة حضارية. فالعالمة لم تمثل أمام لجنة تحقيق لتشرح كيف تنوي التوفيق بين المختبر والمطبخ. ولم يسألها أحد إن كان نجاحها سيزعج زوجها، أو إن كانت ستجد وقتًا لكي تكون "أنثى صالحة". فهناك مقياس المرأة بما يتمخض عنه عقلها. وهنا، ما زال كثيرون يقيسونها بما يدخل مطبخها أو بما يخرج من رحمها.
ولأن المجتمعات لا تكتفي أحيانًا بتقييد المرأة، فإنها تحاول أيضًا إقناعها بأن القيد زينة، وأن الطاعة فضيلة، وأن التبعية قدر إلهي لا يجوز مناقشته. إنها واحدة من أذكى عمليات الخداع في التاريخ، أن تجعل الضحية تدافع عن السلسلة التي تقيد معصمها، بل وتعتبرها حليًا تتفاخر به.
ثم نتساءل، بكل براءة مصطنعة، لماذا يأتينا كل يوم اكتشاف علمي من هناك، بينما لا نزال هنا نختلف حول ما إذا كان يجوز للمرأة أن ترفع صوتها، أو تسافر وحدها، أو تتصدر مشهدًا علميًا دون وصي يشرح للناس أنها ما زالت "محترمة".
قصة الخلية الصناعية ليست مجرد إنجاز مخبري، بل شهادة إدانة لمجتمعات ما زالت تبدد نصف ثروتها البشرية ثم تشكو من التخلف. فالأمم لا تتقدم لأنها تملك رجالًا أذكياء، بل لأنها لم ترتكب حماقة إقصاء النساء الأذكياء. والعلم، لحسن الحظ، لا يقرأ شهادة الميلاد، ولا يسأل صاحب الفكرة إن كان يرتدي ربطة عنق... أم ضفيرة شعر.