
















اهلا بينما ندير حروبنا الداخلية على شكل خوض الانتخابات:
نتنياهو وائتلافه: إعلان نوايا بعدم قبول نتائج الانتخابات
أمير مخول، مركز تقدُّم للسياسات
وجّه بوعاز بيسموت، رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست وأحد قادة الليكود المقربين من نتنياهو، رسالةً إلى رئيس الشاباك، طالباً اجتماعاً خاصاً حول تهديدات الحملة الانتخابية المقررة بحلول 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وإذ تطرقت الرسالة ظاهرياً إلى مخاطر التدخل الأجنبي والحرب النفسية والهجمات السيبرانية، فإن جوهريتها تكمن في إقحامها "خطر التدخل الداخلي"، في إشارة صريحة إلى قرار المحكمة العليا بتجميد تعيين مراقب الدولة الموالي لنتنياهو، ميخائيل رابيلو، بسبب إثبات توثيق نواب من الليكود لأصواتهم خرقاً لسرية الاقتراع. وبذلك يدعو رئيس أهم لجنة برلمانية جهاز الامن العام فعلياً إلى التدخل في قرار قضائي.
- تتجاوز الرسالة بُعدها الأمني المعلن؛ فبتوقيتها وتسريبها للإعلام خلافاً للسرية المتبعة، تُشكل إعلان نوايا من نتنياهو وائتلافه موجهاً إلى قاعدة اليمين والرأي العام. فهي تجيّش القاعدة اليمينية بخطاب المظلومية، وتصوّر أي خسارة للحكم اختطافاً غير شرعي من المعارضة والأحزاب العربية، وتحمل المحكمة العليا مسؤولية مصادرة سيادة الكنيست وفصل السلطات، مما يجعل رفض النتائج بالقوة أمراً "شرعياً" في وعي هذه القاعدة. في المقابل، تخاطب الرأي العام الواسع بمنطق الترويع، وترفع الانتخابات إلى مرتبة حالة طوارئ وطنية.
- يستند هذا التوجه إلى بنية مؤسسية داعمة: نتنياهو يسيطر على جهاز الامن العام، فيما يطوع بن غفير قيادة الشرطة. وقد حذر رئيس الوزراء الأسبق إيهود براك من احتمالات توظيف نتنياهو للشاباك لتقديم مبررات أمنية لشطب القوائم العربية أمام لجنة الانتخابات والمحكمة العليا والمستشارة القضائية للحكومة التي يُسعى لتجريدها من صلاحياتها، فضلاً عن إرجاء الانتخابات بذرائع أمنية أو افتعال صدامات في البلدات العربية تمهيداً لإلغاء نتائج صناديقها عبر ميليشيات مسلحة. والأحزاب العربية هي الأكثر تعرضاً للخطر على مستويات الشارع والشرطة والقضاء، في وقت لا يثير شطبها أو ملاحقتها انشغالاً في الرأي العام الإسرائيلي.
- لا تنحصر دلالات الرسالة في الشأن الداخلي؛ إذ تعكس أجواء مؤاتية للاستبداد بالحكم لخدمة المشروع الأوسع؛ السعي لإنهاء القضية الفلسطينية، وضم الضفة، والتهجير إن أمكن، ونزع شرعية وجود الجماهير العربية الفلسطينية بعد نزع شرعيتها السياسية. كما تحمل بعداً أمريكياً، يتمثل في تخوف نتنياهو من أن توظف إدارة ترامب أدواتها للتأثير نحو إسقاطه وضمان ائتلاف يتماشى مع الأولويات الأمريكية، وهو ما قد يفسر لهجة "الخطر الوجودي" في المذكرة.
تخلص الورقة إلى:
° الرسالة خطيرة مضموناً ودلالة، باعتبارها إعلان نوايا بعدم الاعتراف بأي نتيجة لا تبقي الليكود في الحكم؛ مما يعزز الحاجة إلى آلية حماية ومتابعة ورقابة دولية على الانتخابات.
° تعد "تظاهرة المظلومية" أداة تحريض للشارع اليميني نحو العنف، والانتخابات الإسرائيلية ليست مسألة داخلية فحسب، بل ذات إسقاطات مباشرة على فلسطين والمنطقة. ورغم أن ذلك لا يعني حتمية بقاء نتنياهو، فإن زعزعة موقعه ستجعل الانتخابات أشد عنفاً وتوحشاً يمينياً.