















اهلا بين الموهبة الفطرية والاحتراف الأكاديمي: سري بشارة يختتم رحلته في أكاديمية الموسيقى بالقدس
القدس – في محطة مفصلية تعكس نتاج سنوات من الشغف والتفاني، يحتفي الشاب المبدع "سري" بإتمام دراسته الأكاديمية (اللقب الأول) في أكاديمية الموسيقى بالقدس، مسدلاً الستار على مسيرة تعليمية بدأت جذورها منذ نعومة أظفاره، لتتوج اليوم كعازف ومؤلف وموزع موسيقي يخطو بثبات في عالم الفن.
مسيرة بدأت بـ "لحن"
لم تكن علاقة سري بالموسيقى مجرد هواية، بل كانت رابطاً وجودياً؛ فمنذ أن كان في عمر الشهرين، استجاب وجدانه لنغمات والده "وسيم"؛ فبكى للحن الحزين وضحك للمفرح، في دلالة على موهبة فطرية بدأت بالتجلي مبكراً. بدأ مسيرته التعليمية في سن الثانية والنصف ببرامج التمهيد الموسيقي، ثم تدرج بآلة الكمان في معهد "كاترين" بقرية ترشيحا، ليحقق تميزاً أكاديمياً لافتاً في امتحان البجروت (10 وحدات تعليمية) بمجالي النظرية والعزف.
محطات عالمية وإبداع محلي
لم تقتصر تجربة سري على النطاق المحلي، بل تجاوزتها إلى آفاق دولية؛ حيث شارك في رحلات فنية مع فرقة الفلهرمونيا الفلسطينية في تركيا، وسجل حضوراً لافتاً في الولايات المتحدة ضمن مشاريع الموسيقار الكبير "سيمون شاهين" في جامعة "بيركلي"، حيث صقل مهاراته من خلال ورشات موسيقية مكثفة مع فنانين من مختلف أنحاء العالم.
وعلى الصعيد المحلي، كان لسري بصمة واضحة في المشاريع الفنية، لا سيما عمل "بيني وبينك" لفرقة "العلياء" الموسيقية، حيث تولى مهمة التأليف والتوزيع الموسيقي لهذا العمل الذي جمع نخبة من الفنانات، بإخراج كارلو غرزوزي، ليثبت قدرته على قيادة الرؤى الفنية بمهارة عالية.
"سري" بعيون الموسيقى
بوصوله إلى سن الـ 24، يكون سري قد قضى أكثر من 21 عاماً في رحاب الموسيقى. وخلال دراسته الأكاديمية، لم يكتفِ بالتفوق الدراسي، بل مد يد العون لزملائه من خلال التوجيه الأكاديمي، وساهم في توزيع موسيقى لأصوات شابة واعدة، بالإضافة إلى مبادراته في إحياء المشهد الموسيقي الشبابي عبر عروض خاصة وتفاعلية.
ليلة التتويج
في هذا الحفل الموسيقي الخاص، يرافق سري في عرضه نخبة من العازفين المميزين، في توليفة موسيقية غنية:
ماريا شحادة (بيانو)
حلا ابو نصار (تشيلو)
صافي دعيم (قانون)
مجد منصور (إيقاع)
نقولا ابو نقولا (رِق)
تيسير الياس (عود)
يعاري بن باراك (كونترا باص)
يأتي هذا الإنجاز كحكاية ملهمة لفتى آمن بأن الموسيقى ليست مجرد نوتات، بل لغة تواصل وروح تُصقل بالتدريب، وبدعم لا يلين من الأهل والبيئة الحاضنة التي آمنت بأن الفن هو بوصلة الحياة.