
















اهلا مفاوضات واشنطن-طهران والاحتمالات المتناقضة
خطر الانكفاء يستدعي مقاربة الحدث الخطير بشكل شامل، ويفرض ضرورة إخماد ألسنة الحرب وتقليم مخالب العدوان ليس نحو إيران وفي الخليج فحسب، بل أيضًا في لبنان ومناطق الدولة الفلسطينية المحتلة. وهذه النقطة الأخيرة هي الشرط الضروري للخروج من مسلسل الحروب
25.06.2026
التطورات المتعلقة بمآلات الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وخصوصا مذكرة التفاهمات وبدء التفاوض المكثف في سويسرا خلال مهلة الستين يومًا، تحمل قدرًا جديًا من الاحتمالات المتناقضة، لجهة الخروج من الأزمة ولجهة العودة لتفاقمها أكثر.
لا يعود السبب إلى نوايا الطرفين ولا إلى صدام المصالح بينهما فحسب، وهي التي لها حصة الأسد في الحسم مستقبلاً طبعًا، بل أيضا لأنه أبعد ما يكون عن صراع بين طرفين اثنين. فهو يحمل كل السمات الإقليمية والكثير من الدولية أيضا، ممّا يُدخل لاعبين كثرًا للمعادلة، على ما في جعبة كل منهم من غايات ومصالح، ومخاوف.
أكثر ما يتم تداوله هو إعادة الحكومة الإسرائيلية محاولات تخريب ما قد يُنجز، خلال إحدى مراحل الفترة القريبة، ربما من خلال افتعال تصعيد في لبنان يؤدي إلى "أثر دومينو" يعيد جرّ الوضع كله الى الاشتعال الحربي. وليس الأمر توقعًا بالتحليل فحسب، بل هناك إعلانات إسرائيلية رسمية صريحة عن نوايا لرفض جعل الوضع يتزحزح باتجاه تهدئة وانسحاب في الجنوب اللبناني. وبغض النظر عن مدى عمليّة هذه التهديدات، فإنها قد تتحوّل في كل لحظة، وسط التوتّر المنفجر، إلى سيناريو يحقّ ذاته.
كذلك، ينقل محللون تقديرات عن منسوب منخفض من الرضا لدى أطراف إقليمية وخصوصًا في الخليج من التفاهمات، بسبب الإبقاء على القوة الصاروخية الإيرانية وتدرّج مكانتها الإقليمية، بما يحمله الأمر من نفوذ وبالتالي انتقاص من مكانة عواصم خليجية. وقد لا يكون هذا عاملاً من شأنه تقويض التطوّر الدبلوماسي، بشكل وحيد ومستقلّ، لكن الأمر يختلف لو التقى في التوقيت والرغبات مع ازمة أخرى، كالتي سبق ذكرها.
كل هذا يعني ويستدعي مقاربة الحدث الخطير بشكل شامل، ويفرض ضرورة إخماد ألسنة الحرب وتقليم مخالب العدوان ليس نحو إيران وفي الخليج فحسب، بل أيضًا في لبنان ومناطق الدولة الفلسطينية المحتلة. وهذه النقطة الأخيرة هي الشرط الضروري للخروج من مسلسل الحروب.