X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.527
جنيه استرليني
4.5049
ين ياباني 100
3.1679
اليورو
3.9393
دولار استرالي
2.6814
دولار كندي
2.6617
كرون دينيماركي
0.5298
كرون نرويجي
0.4156
راوند افريقي
0.2750
كرون سويدي
0.4038
فرنك سويسري
3.6226
دينار اردني
4.9711
ليرة لبناني 10
0.0234
جنيه مصري
0.1944
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء

- 2018-01-11 18:15:32
facebook_link

يحكى أن "قرويّاً" كسولاً رقيق الحال ضاقت في وجهه الدنيا وسبل المعالي وأبواب الرزق، فعزم على الرحيل، فهجر القرية التي يعيش فيها، وسافر يطوف في الأرض باحثاً عن باب رزق جديد، وبناء على نصيحة بعض "العارفين ببواطن الأمور" والمطّلعين على خفاياها قصد المدينة لعله يجد فيها مبتغاه، فالمدينة "ساترة العيوب" وخافية المثالب للبعض، وهي مضيعة الأصل والفصل والحسب والنسب لآخرين، كما قال الناصح، يوم كانت النصيحة بجمل، وأبواب الرزق فيها مفتوحة على مصاريعها...

ووجد الرجل في المدينة ضالّته المنشودة، وعثر على عمل يكسب منه مالاً (والشغل مش عيب!) فعمل عتّالاً أو حمّالاً (عفواً: "مدير نقليات") في أحد المحلات التجارية، يقضي نهاره من الفجر وحتى المغيب ينقل الأكياس الثقيلة على ظهره، وعملت الزوجة في أعمال التنظيف والخدمة...

و"تمدّنت" الزوجة و"تفرنجت"، وغيّرت من هندامها، فألقت بالمنديل ذي "الداير" المطرّز بشتى الألوان جانباً، وهجرت الحنّاء التي كانت تخضب بها راحتيها و"تحنّي" شعرها، وعمدت إلى شعرها هذا الذي كانت تطلق له العنان، فـ... جزّته كما شعر الشباب "الضائعين الصائعين"، وتعهدته بزيوت وأصباغ...، واستعاضت عن فستانها الحريري الفضفاض بملابس "مدنية" عصرية "لاصقة وملتصقة" ببدنها!

و"تمدّنت وتفرنجت وتعصرنت" حتى في مشيتها، فاستبدلت مشيتها الطبيعية التي دأبت عليها منذ صغرها بخليط من القفز والجري والهرولة ووو...

ولم تقصّر في "فرنجة" لغتها أيضاً، فراحت تلفظ الظاء ضاداً، والضاد دالاً، والثاء سيناً، والذال زاياً، واتخذّت لنفسها لكنة مدنية ولهجة أعجمية!

وفي يوم من الأيام هاج الشوق والحنين إلى مسقط الرأس وإلى الطبيعة والسجية بالرجل الحمّال، وقرّر أن يزور القرية باثّاً إياها أشجانه وأشواقه!

وتنازلت زوجته عن كبريائها وتمدّنها و"تفرنجها" ووافقت على مضض أن ترافقه في زيارته العتيدة إلى القرية، ليس حبّاً بها ولا شوقاً إليها، وإنما لكي تُرِي النساء القرويات الجاهلات أين كانت وكيف صارت، وهي بنت المدينة العصرية الإفرنجية المتقدمة المتنورة المتمكيجة الـ....

ولما وصلا إلى القرية كادا ينكرانها، فشوارعها نظيفة أنظف من شوارع المدينة، ومضاءة بالكهرباء، ومزدحمة بالسيارات، والجدران مغطاة باللافتات التي تشير إلى العيادات الطبّيّة التخصصية وإلى مكاتب المحامين والمهندسين وغيرهم...

ورغم ذلك ظلت "السيدة المتمدنة المتفرنجة" شامخة الأنف، تشعر بالاحتقار والازدراء تجاه النسوة القرويات اللواتي لا يصلن إلى مستواها الراقي الرفيع، وتتأفّف منهنّ!

وفي وسط القرية كانت قد نمت شجرة خرّوب قديمة قدم القرية نفسها...ويقولون إنها أقدم منها، ونظرت "السيدة" إليها فرأت "قرون" الخروب تتدلى من الأغصان...

وقررت السيدة أن تسخر من القرويات التي مررن بها فسألتهن ساخرة:

· "شو هايدا يللي معلّأ من عناءاته؟"(أي ما هو هذا الشيء المعلق من أعناقه؟)

وسمعها أحد المسنين الذي كان يعرفها ويعرف أهلها: أبويها وأجدادها، فثارت ثائرته، وقال لها:

· هايدا خرّوب يا بنت بو جلّة... (والجلة بعيداً عنكم هي روث الحيوانات التي كان "الجلالون" من أمثال أبي جلّة هذا يجمعونه ويجفّفونه لاستعماله للوقود عند الحاجة) هايدا خروب يا بنت بو رقعة... أي شراش أبوكي وأمّك بعدها منشورة على راس خرّوبة... أيمتى نظفت يا بنت بو جلّة؟ أيمتى انسيت "قفف" الزبل وانتي تحمليها عراسك وتودّيها عالحواكير؟ والا يعني العتالة في المدينة أشرف من العمل في الأرض، والأرض أغلى من العرض؟ أي فشرتي إنتي وفشر كل مين بيشدّ على باطك"!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو