X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.527
جنيه استرليني
4.5049
ين ياباني 100
3.1679
اليورو
3.9393
دولار استرالي
2.6814
دولار كندي
2.6617
كرون دينيماركي
0.5298
كرون نرويجي
0.4156
راوند افريقي
0.2750
كرون سويدي
0.4038
فرنك سويسري
3.6226
دينار اردني
4.9711
ليرة لبناني 10
0.0234
جنيه مصري
0.1944
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء

كشف الغيب: شاؤل والعرّافة!/ د.منعم حداد

- 2017-12-30 14:03:28
facebook_link

في أواخر كل عام وأوائل العام التالي ينشط العرافون والمتوقعون والمنجّمون والمتنبئون والمشعوذون والدجالون والبصارات والبراجات والمدعون كشف الغيب واستكناه المستقبل واستشراف الآتي وينافس بعضهم بعضاً في ادّعاء إصابتهم الحقيقة، ويختلط الإيمان المغلوط (لا الحقيقيّ) بالدجل والشعوذة، ويستغلّ الدجّالون حاجة الناس للشفاء والخلاص فيضلّلونهم بأدجالهم وأحابيلهم وأكاذيبهم، متلفّعين بثياب الفضيلة المزعومة، مدّعين ما ليس فيهم من صلاح وتقوى!

والحديث ليس عن الإيمان الديني بالطبع، بل عن هؤلاء الذين يستغلّون كلّ ضائقة ويقتنصون كلّ فرصة للإيقاع بالسذّج وطيّبي القلوب!

وليست هذه الظاهرة بجديدة، فقد زاولتها شعوب قديمة كالفراعنة والفرس والإغريق والرومان والعرب، حتى حين لم تكن أكثر من وسيلة احتيال ونصب وغسل دماغ والسيطرة على عقول الضعفاء ومهزوزي الشخصية!

والخوف من المستقبل والغامض يحمل الإنسان على البحث عمّا يساعده في كشف المعميات واستكناه ما يخبّؤه له الغد، واللجوء إلى كلّ الوسائل التي من شأنها أن تسعفه في نيل مبتغاه.

وطُوّرت منذ القدم الأساليب والطرق للكشف عن المستقبل، كما زعم ممارسوها (ونبوءات الأنبياء بالطبع ليست من هذا القبيل بل أرفع وأسمى من هذه الممارسات ولا سبيل لمقارنتها بها).

*      *     * 

وحفظ التاريخ والأسفار حكايات استشراف الغيب، ويذكر الكتاب المقدس مثلاً (صموئيل الأول 28) أن شاوُل، أول ملوك بني إسرائيل "نفى أصحاب الجان والتوابع من الأرض"، وحرّم التعامل بالسحر ومع السحرة!

لكن شاوُل نفسه لما رأى جيش الفلسطينيين في جبال الجلبوع "خاف واضطرب قلبه جدّاً"، "فسأل شاوُل من الرّبّ فلم يجبه الرّب لا بالأحلام ... ولا بالأنبياء"، فكلّف أصحابه بالبحث عن "امرأة صاحبة جان" ليستشيرها في معركة الغد!

ووجدوا لشاؤل عرّافة في عين دور، قرب جبال الجلبوع، وكانت خائفة جداً لأن شاوُل "قطع أصحاب الجان والتوابع من الأرض"، وبعد أن حلف لها ألا يؤذيها "أصعدت" له روح صموئيل، ليلة معركته الأخيرة، و"قال صموئيل لشاوُل لماذا أقلقتني بإصعادك إيّاي؟ فقال شاوُل قد ضاق بي الأمر جداً، الفلسطينيون يحاربونني والرّبّ فارقني ولم يعد يجبني لا بالأنبياء ولا بالأحلام فدعوتك لكي تعلمني ماذا أصنع، فقال صموئيل ولماذا تسألني والرّبّ قد فارقك وصار عدوّك ...وغداً أنت وبنوك تكونون معي..."

فشاوُل يسعى لـ"إصعاد" روح صموئيل "ليتوسّط" له، وهو الذي سبق أن "مسح" شاوُل ملكاً، ليوضح له أن الله قد فارقه ولن يردّ عليه، و"بشّره" بموته،  وأنذره بالموت المحقّق، فخرّ هو وثلاثة من أولاده صرعى في ساحة الوغى عندما نشب القتال.

يصعب تخيّل حال شاوُل بعد أن عاد أدراجه من عند المرأة من عين دور إلى معسكره عالماً بغده مسبقاً، ولا نعلم شخصاً مهما كان شجاعاً ورابط جأش لا يضعف ويهون إزاء مصير محتوم ينتظره في الغد ويعلم بحصوله قبل وقوعه، وقد يكون هذا نوع من أقدم أنواع الحرب النفسية والتضليلية التي تؤدي إلى انهيار الجيوش والدفاعات حتى دونما قتال!

ويرى البعض أن معرفة ما سيحصل مسبقاً، رغم قساوتها، ورغم ما عرفه شاوُل مثلاً عن مصرعه في الغد، وحتى الموت نفسه، لأهون وأسهل وقعاً على النفس من الخوف من المجهول والقلق من غير المعروف!

ومن الغريب أن مزاولة العرافة حرمت ومنعت عند بني إسرائيل، ورغم ذلك فالملك نفسه يلجأ إليها في الملمّات!  

 



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو