X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.527
جنيه استرليني
4.5049
ين ياباني 100
3.1679
اليورو
3.9393
دولار استرالي
2.6814
دولار كندي
2.6617
كرون دينيماركي
0.5298
كرون نرويجي
0.4156
راوند افريقي
0.2750
كرون سويدي
0.4038
فرنك سويسري
3.6226
دينار اردني
4.9711
ليرة لبناني 10
0.0234
جنيه مصري
0.1944
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء

عذارى أورشليم! / د. منعم حدّاد

- 2017-04-13 00:36:40
facebook_link

ها قد ذهب الشتاء إلى غير رجعة، ورحل حاملاً معه برده القارس وصقيعه وبَرَدَهُ وثلجه الذي كاد يجمّد كل ما في أورشليم وحولها، وأقبل الربيع حاملاً البهجة والفرح والنشوة على جناحيه، موشّحاً بها أورشليم بأهلها وأقداسها وجبالها ووديانها، والأورشليميون في هرج ومرج، والكهنة يصلون الليل بالنهار لتطهير "الهيكل" من كل ما قد يبقى فيه من خمير ويلقون به في نار التهلكة، إيذاناً باقتراب عيد الفصح، ذكرى الخروج من أرض مصر، من بيت العبودية، ويبذلون ككل الناس أقصى جهودهم للإعداد للعيد.

ولم تتوانَ الأسر الأورشليمية الثرية عن المغالاة في الإنفاق إلى حدّ التبذير احتفالاً بالعيد، وتحاكيها الأسر المستورة طاقتها، فتنفق هي الأخرى ما استطاعت...

وعذارى أورشليم يتسابقن إلى الحقول لتزيين ضفائرهن بأزهار الربيع، ويرين في طريقهن أحوال المدينة وتطرق أسماعهن أخبار يسوع، ذلك الجليلي، التي تطبق الآفاق، ففي طريق صعوده إلى أورشليم يمرّ في بيت عنيا ويقيم لعازر الحبيب من بين الأموات ويعيده إلى الحياة، تمهيداً لقيامته العتيدة هو من بين الأموات، بعد أيام قليلة، والناس يتلهفون لرؤية هذا الجليلي الآتي من الأرياف إلى حاضرة اليهود، فآمن به كثيرون، وعلمت الحشود القادمة إلى أورشليم للاحتفال بالعيد بقدوم يسوع، فخرجوا للقائه بسعف النخيل، صارخين: "أوصنّا! مبارك الآتي باسم الرّبّ...!"، ولم يمض وقت طويل حتى انتشر خبر وصوله المدينة المقدسة، غير خائف ولا وجل من مواجهة الكهنة والفريسيين والكتبة والعشارين والإسيين وعكاكيز الرومان ومن لفّ لفّهم... وحمل الوشاة الخبر إلى الكهنة والفريسيين، "فتشاروا ليقتلوه"، وعزموا على الكيد له، وأصدر رؤساء الكهنة والفريسين أمراً "أنه إن عرف أحد أين هو فليدل عليه لكي يمسكوه"، لأنهم قرروا قتله!

وكان بعد ذلك ما كان...

*   *     *

وتلتقي بعض عذارى أورشليم كعادتهن قبيل حلول العيد، وكلٌّ تباهي صويحباتها بأفخر الثياب وأغلى الحلي، وأجمل زينة من ورود الحقول وأزهار الربيع.

ويتغنّين فرحات جذلات بمقاطع من "نشيد الأنشاد" فتشكو إحداهن حظّها: "أنا سوداء وجميلة يا بنات أورشليم... لأن الشمس قد لوّحتني، جعلوني ناطورة الكروم، أما كرمي فلم أنطره!"

وتستحلفهنّ أخرى:

"أحلّفكن يا بنات أورشليم ...ألا تيقّظنّ ولا تنبّهن الحبيب حتى يشاء"!

وتتغنى ثالثة بتخت سليمان فـ"وسطه مرصوف محبّة من بنات أورشليم".

وتحمّل رابعة صويحباتها رسالة:" أحلّفكنّ يا بنات أورشليم إن وجدتنّ حبيبي أن تخبرنه بأني مريضة حبّاً"!

وتبتدرتهن إحداهن قائلة:

  • أسمعتنّ عن هذا الآتي باسم الرب، كما يقولون عنه؟ فردّت أخرى:

  • لا، ولكن من هو ولماذا نسمع عنه؟

  • ألم تسمعن أنه أقام الميت بعد أربعة أيام مرّت على دفنه في القبر؟

  • أنا لا أصدق أنه أقام الميت ما لم أره يقيمه بعيني هاتين، فمن كان صدوقياً مثلنا لا يؤمن بأن وراء الموت حياة!

  • لكنه أقام الميت هنا على الأرض يا جاهلة، قالت أخرى، وها هي أورشليم تهيج وتموج احتفاء بمقدمه، وحتى أنه قبل أن تطأ قدماه أرض المدينة التي دخلها راكباً على جحش ابن اتان، استقبلته الجموع بسعف النخيل، وبالهتاف: "أوصنّا! مبارك الآتي باسم الرّبّ...!"

  • لا يمكن أن يحدث مثل هذا الأمر، قالت أخرى، فالعجائب هي شأن الله وحده سبحانه...ولم يسبق لكهنتنا أن أخبرونا بحدوث مثل هذا الأمر من ذي قبل...

  • لو رأيتنّه لصدقتنّ ما يقولون أيتها الغبيات! قالت أخرى!

  • ولماذا نراه؟ فهل يوحي منظره بشيء خاصّ؟ أم هو إنسان مميّز؟

  • لو رأيتنه لرأيتن ما لم ترينه من قبل، فصحيح أنّه على شكل إنسان، لكن نوراً إلهياً ينبعث من وجهه المتلألئ كلألاء الشمس في الضحى، فكأنه ليس من هذا العالم!

  • أراك كأنك قد وقعت في عشقه يا هذه!

  • أجل، أيتها الغبية، لكنه ليس عشق الجسد، بل عشق الروح، وهو ليس العشق الذي تعرفينه أنت ومثيلاتك من اللواتي يقضين أيامهن ولياليهن يبحثن عن اللهو والعبث والمجون...

  • إذن أي عشق هو؟ أخبرينا أيتها العبقرية!

  • إنه ليس عشقاً كما تفهمنه، بل هو إيمان، أجل، إيمان بقدرته، إيمان برسالته، إيمان بنبوءته، إيمان بأنه ابن الله، إيمان بأنه هو الملك والملاك، إيمان بأنّه هو الواحد والأوحد... بل إيمان بأنّه هو هو مسيحنا المنتظر الذي طال انتظارنا له ولم يأت بعد!

  • يقولون إنه قال مرّة إن مملكته ليس من هذا العالم؟

  • طبعاً، فمملكته هي السماء والأرض وما بينهما وكل ما فيهما وكل ما فوقهما وما تحتهما!

  • أيمكن أن يكون المسيح الذي طالما حدّثونا بخبره وطال انتظارنا له ولما يأت بعد؟

  • ولم لا؟ إن ما قام به من عجائب لا يمكن لإنسان أن يقوم بمثله!

  • سنؤمن به كلنا بالطبع، لولا خشيتنا من سياط الكهنة والمتنفّذين التي يهددون الناس بها...



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو