X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.527
جنيه استرليني
4.5049
ين ياباني 100
3.1679
اليورو
3.9393
دولار استرالي
2.6814
دولار كندي
2.6617
كرون دينيماركي
0.5298
كرون نرويجي
0.4156
راوند افريقي
0.2750
كرون سويدي
0.4038
فرنك سويسري
3.6226
دينار اردني
4.9711
ليرة لبناني 10
0.0234
جنيه مصري
0.1944
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء

admin - 2017-12-04 17:22:38
facebook_link

ومرّ الصيف بقيظه وجفافه متثاقلاً، كخطوات هرم حنى الدهر قناته، وأقفرت الكروم، و"دشرت" البيادر، وترك الناس الحواكير، وعاد المصطافون في العرائش التي سبق أن أقاموها في مطلع الربيع في بساتينهم و"مساطيحهم" إلى منازلهم، وراحوا يعدّون العدة لخريف صفراوي مكفهر كأسنان بائس يقتله حقده وغيظه!

و"فرط" الناس زيتونهم واختاروا منه ما شاءوا من أخضر وأسود للكبس والاحتفاظ به مؤونة لأيام قادمة، وعصروه في معاصرهم وصفّوا الزيت واحتفظوا به للموسم التالي، خشية ألا يثمر شجرهم في العام المقبل لأن الزيتون لا "يحمل" إلا مرة كل عامين!

وبكّر الفلاحون إلى أراضيهم يبذرون البذار ويلقون الحبّ في التربة ويتّكلون على الربّ" ويحرثونها زارعين قمحهم عفيراً، ليسبقوا سقوط المطر، لئلا يتواصل سقوطه بعد المطر الأول ويحول دون زرعهم فيصبح متأخّراً أو "لقشياً" قد لا ينمو ويضيع الموسم.

وانتظر الناس سقوط المطر، فقد نضب الماء من الآبار التي يجمعون فيها مياه الأمطار، منذ زمن بعيد، ومياه الينابيع التي تزين أرض القرية كالعقد حول جيد حسناء أصيبت بالوهن والهزال هي الأخرى، فقد تناقص الماء المنبعث منها إلى أدنى حدّ عرفه الناس، وها هو البرد لا أقسى ولا أشدّ منه، وها هم المسنّون يشهدون على أنهم لا يذكرون عاماً شحّ فيه المطر مثل هذا العام، فما العمل وما الحل؟

مواكب المغيّثين المستسقين المستمطرين تخترق الشوارع كل يوم تقريباً، رافعة أصواتها بالصلاة والدعاء والرجاء وطلب الغيث، والسماء ما زالت حديدية نحاسية الأفق كل مساء، جدباء جافة لا تخالطها رطوبة...

و"هلّ" كانون الأول أحد أهمّ الشهور الماطرة، والسماء ظلّت شحيحة ضنينة، والناس في هرج ومرج ورعب وهلع...

وحان موسم الأعياد أو كاد، وأولها عيد البربارة المقدس، الذي يصادف في الرابع / السابع عشر من الشهر.

وسألت إحداهن زوجها قبيل العيد بأيام:

·        هل سنسلق القمح هذه السنة أيضاً يا رجل، احتفالاً بعيد القديسة العذراء لها المجد؟

·        طبعاً، طبعاً يا امرأة... قال الرجل، ألا تذكرين أننا انتقينا في موسم الحصاد والدرس أفضل السنابل لـ"نفركها فركاً" ونستخرج الحبوب منها لنسلقها "بربارة"!

·        أذكر ذلك بالطبع!

·        لكن...

·        لكن ماذا يا امرأة؟

·        لكن كيف سنسلق البربارة بالماء القديم، والنبع لم تنبثق مياهه الجديدة بعد؟

·        أجل، يقولون "عَ البربارة بتطلع المي من قدوح الفارة..." لكن المطر لما يسقط بعد...

·        كنت فيما مضى أحضر الماء من النبع بعد أن يسقط المطر الغزير لعدة أيام وبصورة متواصلة، فترتوي الأرض بالماء المطر وينبثق الفائض عن حاجتها مياه ينابيع، فتتلون شفافيتها بلون التراب الأحمر الذي تحمله، ونأتي به ونبقيه لكي "يروق" وتترسب ذرات التراب، ثم نأخذ الماء ونسلق البربارة به!

·        اسلقي ما شئت فالماء متوفر والحمد لله!

·        لكنه ماء قديم يا رجل، ولم أعتد طوال حياتي على سلق "البربارة" بالماء القديم!

·        أنا واثق من أنه تعالى لن يخيب رجاءنا وسنسلق بماء جديد...

لم ينم الرجل في ليلة النهار السابق لعيد البربارة، وقضى ليلته مصلياً، مستغفراً، داعياً، مستشفعاً، مستمطراً... لعله تعالى يرسل المطر غزيراً فتنبثق وتتدفق مياه الينابيع ويسلقون "البربارة" بماء جديد...

وقضت زوجته هي الأخرى تلك الليلة تصلي للقديسة بربارة وتستشفعها وتتوسل إليها لتمنحها نعمتها وتشفع لها لدنه تعالى لعل المطر يأتي سريعاً...

ويبدو أن النعاس غلبهما وقت السحر...

وما هي إلا لحظات حتى سمعا دوياً مرعباً وأنواراً لألاءة تخطف الأبصار وتبهرها...

استيقظا سريعاً ونظرا من خلال النافذة فإذا الأفق متلبد بالسحب السوداء الداكنة...وصوت المطر القوي يكاد يصم الآذان...

خرج الرجل تحت المطر مسبحاً ممجداً...وأسرعت الزوجة توقد الشموع شكراناً...

وقبل أن ينتهي نهار ذلك اليوم كان المطر الغزير قد روى الأرض... وانبثقت المياه متفجرة من الينابيع...

وأسرعت الزوجة إلى النبع القريب لتملأ جرتها منها، ثم تعود إلى المنزل لتسلق "البربارة" بالمياه الجديدة...بعد أن سقط المطر الغزير "ع البربارة"...!

 
 


مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو