X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.619
جنيه استرليني
4.6811
ين ياباني 100
3.2525
اليورو
3.9395
دولار استرالي
2.7041
دولار كندي
2.6484
كرون دينيماركي
0.5296
كرون نرويجي
0.4235
راوند افريقي
0.2719
كرون سويدي
0.4093
فرنك سويسري
3.6412
دينار اردني
5.1011
ليرة لبناني 10
0.0240
جنيه مصري
0.2005
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء

الغني غنّوا له ؟ / د. منعم حدّاد

- 2017-06-10 08:37:16
facebook_link

"الغني غنّوا له..." تعبير سائر على الألسن والشفاه، مثله مثل تعابير أخرى، لا قيمة لها ولا تشير إلى شيء ولا تنّم عن حقيقة مرّة ومؤلمة... هكذا كنّا نظنّ، مثلنا مثل غيرنا، إلى ما قبل وقت قريب..

وحتى لو بالغنا في فهم تلك المقولة، فقد يفهم منها أن الغني، الثري، الواسع الثراء يستحقّ أو يستقطب الاهتمام والغناء، إما احتراماً وإجلالاً له وإما نفاقاً ورياء وتملّقاً، فالغني قادر على الصرف والبذل والعطاء والبذخ، ويملك ثروة تمكّنه من البذل والإنفاق، ولا يسير إلا ممتطياً صهوة جواد أصيل – أو راكباً سيارة فارهة تبهر الأنظار وتعشى الأبصار لم يسبق للعيون أن رأت مثلها من قبل – يرفل في ثياب العز والبحبوحة والخز والصوف والديباج، ومن حوله من كلّ جانب ووراءه وأمامه الخدم والحشم والحاشية والحراس والأعوان، أما من لم يكن غنياً فقد نراه يسير ماشياً راجلاً، وربما حافي القدمين وحاسر الرأس ورثّ الثياب أو على الأقل رخيصها... !

لكن الواقع – وهو أشدّ صحّة ودقّة ووقعاً من كل توقع وتقدير وافتراض – يثبت صحّة هذه المقولة، واعتمادها نهجاً وأسلوباً ومعاملة وتعاملاً في بلادنا "الراقية المتحضرة"، وفي ظلّ "حكوماتنا الرشيدة المتعاقبة"، وبرلماننا الفذّ الذي يضمّ أعضاء لم يسبق لأي برلمان سابق في بلادنا أن أنعم الله جل جلاله عليه بمثل هذه النخبة والصفوة من البرلمانيين البررة الأبرار!

والغني – كما نسمع في الأخبار من آن لآخر، والذي ينتمي لمجموعة "حيتان المال" وذوي الشأن والحول والطول، يهون عليه أن يجمع من المال ما يفوق كل خيال وتوقّع مما لا يقوى على جمعه إلا من كان على شاكلته، فبعض البنوك والمصارف مشرّعة أبوابها وفاتحة خزائنها على مصاريعها أمامه، وليحمل منها ما شاء أن يحمل، فهو ثقة، كما يوهم أرباب هذه المصارف، أو كما يتخيلون ويحلمون، وربّما تقرّباً منه ونفاقاً ورياء وأملاً في الحصول على رضاه وهداياه، ويتصرّف هؤلاء معه وكأنّه يقدّم لهم أفضل الضمانات وأقواها وأبلغ التأكيدات على أن أملاكه تفوق ما يسحبه من هذه المصارف أضعاف أضعاف، وهذه الأموال في العادة هي أموال الشعب وتوفيراته ومدخراته والعمولات التي تقتطعها المصارف من دريهماتهم التي لا تكاد تسد رمقهم وتقوم بأودهم.

وما أن يتمكن "حوت المال الغني" حتى يسارع إلى تهريب أمواله إلى بلد لا تطاله فيه يد القانون، أو يحولها إلى عقارات وممتلكات يسجلها على أسماء أقربائه ممن لا يقعون تحت طائلة العقاب عندما ينكشف أمره وتنهي اللعبة، وعند ذلك سرعان ما يعلن عن إفلاسه، ويفاجئ القاضي والدني بتبدّد ثروته، وبوقوعه من عل، وفي بئر عميقة من الديون...

ويهبّ ساعتئذ محاموه المتمرسون ومعارفه وأصدقاؤه للدفاع عنه والذود عن حياضه، فيشيدون بما قدّم من أجل المجتمع والبلد... من تبريرات وأكاذيب لا تهدف إلا إلى إنقاذه من براثن القانون، وفوزه بأموال سلبها من أموال الشعب الكادح المسكين، بل بسرقة هذه الأموال...

وتتواصل المفاوضات إلى أن يتم التوصّل إلى اتفاق يضمن لهذا المارق أن يفوز بنصيب الأسد من الأموال التي سرقها، فيشطب الجزء الأكبر من ديونه، ويلتزم بتسديد جزء صغير منها، وقد يحدث ما يعفيه لاحقاً من الوفاء بالتزاماته النقدية "ويضع الفاخوري أذن الجرة في المكان الذي يريد".

أما إذا وقع فقير رقيق الحال قليل المال تحت دين بائس لأحد المصارف، وحتى لو بلغ هذه الدين بضع عشرات من الشواقل، فسرعان ما يطلق المصرف الإنذارات والتهديد والوعيد، وسرعان ما يتّخذ الإجراءات القانونية بحقّ المدين، ومثل ذلك أي مواطن عادي لا يدفع – ربما بسبب النسيان – بضعة شواقل رسماً لشهادة ما أو لرخصة ما، فينتظره عندئذ العقاب، أشدّ العقاب، واتخاذ الإجراءات وما إلى ذلك!

أما الغني، فغنوا له، يسرق مئات الملايين والمليارات، و"لا من شاف ولا من دري"!



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو