X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.855
جنيه استرليني
4.7099
ين ياباني 100
3.2741
اليورو
4.0069
دولار استرالي
2.7668
دولار كندي
2.8395
كرون دينيماركي
0.5390
كرون نرويجي
0.4417
راوند افريقي
0.2775
كرون سويدي
0.4180
فرنك سويسري
3.7398
دينار اردني
5.4328
ليرة لبناني 10
0.0256
جنيه مصري
0.2023
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء

أوصنّا...! - د. منعم حدّاد

- 2017-04-07 16:20:03
facebook_link

ورشليم في هرج ومرج، ففي "سلوام" سقط برج على ثمانية عشر وقتلهم، والأورشليميون يتهمونهم بأنهم كانوا خطاة ويحملونهم حتى مسؤولية موتهم، ولو لم يكونوا خطاة لما سقط البرج عليهم، في زعم الأورشليميين، والأورشليميون ينظرون ليس بقليل من الغرور والأنفة إلى كل غيرهم، فهم هم مجاورو الهيكل المقدس، وهم المدينة العظمى، وهم النخبة والصفوة، على عكس سكان الأرياف والأطراف والذين لا يرون أبعد مما تراه الدجاجة، ولا يفقهون ولا يفهمون كسكان أورشليم، وعلى الأخصّ أولئك الجليليين الذين كانوا يرونهم وكأنهم أقل مستوى وعقلاً وتحضّراً، وهذا دأب سكان المدن منذ القدم وحتى اليوم، يحملهم غرورهم الأرعن على التعامل مع سكان الأرياف وكأنهم يفوقونهم في كل شيء، والعكس على الأغلب هو الحقيقة والصواب!

والقرويون الجليليون خاصّة لا يذعنون للظلم ولا للظالم، فيوقفونه عند حدّه ولو بحدّ السيف، هكذا تعاملوا ومنذ القدم مع الولاة الذين طالما حاولوا أن ينكلوا بهم ويسقوهم كؤوس الذل والهوان!

وحتى بيلاطس، هذا البنطي الآتي من حيث لا يدري أحد، قد أمعن في محاولة إذلال الجليليين والتنكيل بهم، وبلغ به الأمر أن "خلط دمهم بذبائحهم" (لوقا 13)، وبذلك قام بما لم يقم به النازيون ولا الدواعش بعد ألفي عام، أما الأورشليميون... فبالطبع لا، إذا كيف يفكر مجرد تفكير في إيذائهم؟ أليسوا هم أحبابه وخلانه؟

والأورشليميون هم هم الصدوقيون مؤيدو الحشمونائيين وحاشية ملوكهم وصنائعهم، وساهموا في الحياة السياسية والعسكرية والاقتصادية، فحازوا قصل السبق في الحقوق كما في الواجبات، وهم "المتيوننون" المنغمسون في الحضارة اليونانية الآتية من وراء البحر، فهم "متأمركو" تلك الأيام، وجلّ همهم أن يحظوا بـ"بركة" يوناني، أو برحلة إلى حاضرة اليونان (وما أشبه الليلة بالبارحة!) ولا يعنيهم في هذه الحياة خلاص ولا نجاة، ولا آخرة ولا همّ ولا غمّ...فلا قيامة في نظرهم ولا حياة أخرى ولا دينونة ولا ما يخشون ويخافون...

والأورشليميون هم الفريسيون، الذين يوالون الملك أو يعارضونه بناء على الظروف الآنية التي يمرّون بها أو تمرّ بهم، فتارة يؤيدونه وأخرى يعارضونه، وكل همّهم الحفاظ على الشريعة وإعلاء شأنها، فهي الألف والياء في نظرهم، وليس فوقها ولا أمامها من شيء، ونبذ حضارة اليونان ورفضها ومحاربتها بكل ما أوتوا من قوة...

والأورشليميون هم الإسيون او الإسينيون أيضاً، نساك وزهاد انكمشوا عن الحضارة اليونانية الغريبة ونبذوها، واعتزلوا المجتمع الغارق في الفساد والخطايا والمعاصي، وهم أشدّ الجميع تديناً وتقشّفاً وتمسّكاً بالشريعة...! 

فإلى أورشليم هذه يأتي يسوع الجليلي، هذا الذي لا يسرّ الصدوقيين ما يقوله عن الآخرة والحساب والعذاب، ولا يفرح الفريسيين كشفه لمراءاتهم، ولا يبهج الأسينيين ما يبشر به من خلاص آتٍ، فكيف إذن سيستقبلونه؟

وأول عبرة وأول موعظة ينوي يسوع أن يعلمها لهؤلاء المغرورين المتكبرين المتعجرفين هي التواضع والتواضع ليس إلا... ويبدو وكأنه رسالته إليهم في التواضع والتي حملتها ولادته في مذود في مغارة تبيت فيها المواشي وقعت على آذان صمّاء، فعاد يكررها مرة أخرى، وذلك بدخوله أورشليم دخول الملوك والفاتحين والعظماء، ولكن بأسلوب غير أسلوبهم، وبهيبة وفخامة  
وأبهة وجلال غير ما درج عليه هؤلاء، إذ يدخل المدينة دخول المنتصرين راكباً على جحش ابن أتان، تواضعاً، فكيف يقبل به هؤلاء الذين سفّه كبرياءهم الزائف؟ أليس من الطبيعي أن يعارضوه وألا يستقبلوه بالترحاب؟

لكن هؤلاء خاب مسعاهم، وارتدّ كيدهم إلى نحورهم، إذ لم تأت الساعة بعد، ولا بدّ من أن يظهّر الهيكل بعد أن حولوا إلى مغارة لصوص، والأمد ما زال بعيداً، والوقت لما يحن بعد...

لذا فقد ارتدّ كيد الكائدين إلى نحورهم، وباءت جهودهم بالفشل، و"الْجَمْعُ الأَكْثَرُ فَرَشُوا ثِيَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ. وَآخَرُونَ قَطَعُوا أَغْصَانًا مِنَ الشَّجَرِ وَفَرَشُوهَا فِي الطَّرِيقِ. وَالْجُمُوعُ الَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ: «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ! مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ! أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي!». وَلَمَّا دَخَلَ أُورُشَلِيمَ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا قَائِلَةً: «مَنْ هذَا؟» فَقَالَتِ الْجُمُوعُ: «هذَا يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنْ نَاصِرَةِ الْجَلِيلِ»(متى 21)!

وكان من الطبيعي أن تستشيط الرؤوس ألأورشليمية الكبيرة من كهنة وكتبة وسواهم غيظاً وتحترق حنقاً، خاصّة لما رأوا عجائب يسوع وإقامة لعازر من الموت وسمعوا الأولاد يهتفون  «أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ!»، فراحوا وكأنهم عاتبوه بقولهم «أَتَسْمَعُ مَا يَقُولُ هؤُلاَءِ؟» فهذا القول كما يبدو أغاظهم جدّاً، فردّ عليهم يسوع وبمنتهى الشجاعة والثقة بالنفس: «نَعَمْ! أَمَا قَرَأْتُمْ قَطُّ: مِنْ أَفْوَاهِ الأَطْفَالِ وَالرُّضَّعِ هَيَّأْتَ تَسْبِيحًا؟»

 

 



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو